المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٦ - البحث عن صلاة الرجل مع المرأة
صفة المحاذاة للغير، أو التقدّم للمرأة والتأخّر للرجل، أي كانت المحاذاة الحاصلة مستندة إليه، فحينئذٍ لو اقترنا فهما سواءٌ في تحقّق ذلك، كما لو كان كلاهما عالمين مختارين.
وأمّا إذا كان أحدهما مباشراً ومحصّلًا للتقارن والتقدّم دون الآخر، أو أحدهما كان عالماً أو مختاراً دون الآخر، فالتقارن مستندٌ إلى العالم المختار دون الآخر، فيكون البطلان مختصّاً به دون صاحبه، لأنّ مناسبة الحكم والموضوع وإن لم تكن بنفسها دليلًا، إلّاأنّها قد تصلح لانصراف الدليل إلى خصوصيّة معيّنة، وهي كون الفصل مستنداً إلى شخص الفاعل مع العلم والاختيار، وهو أمرٌ يفهمه العرف من الدليل، أي يتوجّه الخطاب إلى من يوجده، إلّاأن يقوم دليل بالخصوص ويفيد أنّ المانع مانعٌ لمجرّد وجوده وبأيّ سببٍ تحقّق، من دون دخل للمباشر في المانعية أو فقد الشرط، لأنّ المحاذاة والتقدّم تعدّان من الامور ذات الإضافة القائمة بالطرفين، فيترتّب الأثر عليها متى وجدت ومن أيّ طرفٍ كان، ولكن يختصّ بالعالم بها أو المختار، فيدور حكم البطلان مدار من يباشر ذلك بالعلم والتمكّن، فمع فقد أحد هذه الامور لا يترتّب عليه البطلان.
واستشكل عليه شيخنا الاستاذ رحمه الله بأنّ المحاذاة إضافةٌ قائمة بطرفي الإضافة بلا سبق لأحدهما على الآخر أصلًا، سواءً كانت متوافقة الأطراف كالمثال أو متخالفة الأطراف كالابوّة والبنوّة، لأنّ الأب وإنْ كان متقدّماً على الابن ذاتاً ووجوداً، لكنّه غير متقدّم عليه بوصفه، مع أنّ منشأ تحقّق تلك الإضافة الخاصّة هو التوليد القائم به.