المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٠ - البحث في لواحق فوت الفريضة
رباعيّة واحدة عن الثلاث في الحضر، أو ثنائيّة واحدة عن أربع صلوات من الصبح والظهرين والعشاء في السفر، من دون ذكر الكيفيّة من الجهر والإخفات، هو التخيير في ذلك، وسقوط اعتبار كلّ واحدٍ منهما بالخصوص، فحينئذٍ يبقى هنا سؤال، وهو أنَّه هل يجوز للمكلّف أن لا يراعى واحد منهما في الصلاة بالخصوص، بأن يأتي في صلاة واحدة من كليهما في ركعة من الركعتين جهراً، وفي اُخرى إخفاتاً مثلاً، حيث يقطع حينئذٍ بتحقّق المخالفة القطعيّة، لأنّ الصلاة في الواقع لا تخلو عن واحدٍ منهما ـ أي من الجهر أو الإخفات ـ فالمركّب منهما خارج عن كلا الفردين، فهل يمكن أن يقال إنّ مقتضى إطلاق الدليل من حيث عدم ذكر الكيفيّة استفادة جواز ذلك كيف ما اتّفق، أم لابدّ أن يراعى المصلّي أحدهما، غاية الأمر يكون مخيّراً بينهما؟ فيه احتمالان:
الظاهر من الفتاوى المستفادة من النصوص و الأخبار هو الثاني، كما صرّح بذلك المحقّق الهمداني في المصباح، حيث قال: (بل سقوط اعتبارهما رأساً، فله أن يجهر ويُخفت ولو في صلاة واحدة، على تأمّل في ذلك، إذ لا يبعد أن يدّعى أنّ استلزامه المخالفة القطعيّة موجبٌ لانصراف الإطلاق عنه، مع إمكان الخدشة فيه بوروده مورد حكم آخر، فلا يكاد يفهم منه ولو من باب السكوت في مقام البيان أزيد من التخيير، المستلزم للرخصة في المخالفة الاحتماليّة، لا إهمالها رأساً كي تجوز المخالفة القطعيّة فليتأمّل)، انتهى كلامه[١].في إقامة الدليل على التخيير بين الجهر والإخفات
أقول: بل نزيد على كلامه تأييداً لما ذكره، بأنّ ببالي ورود بعض الأخبار في بيان حكمة الجهر في بعض الصلوات والإخفات في اُخرى، و هي أنّ الجهر للإعلام بقيام صلاة الجماعة في اللّيل حتّى يجتمع الناس، مضافاً إلى مناسبته مع استراحة
[١] مصباح الفقيه، ج١٥ / ٥٠٣ .