المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٨ - فروع مسألة العدول
الأحكام ، وبين ما يجب بالنسبة إلى الحالات العارضة من الأعذار في كفايته عن من لا عذر له، والمدّعى أنَّه لا يكفي عمل الذي يصدر عن عذرٍ لمن لم يكن من ذوي الأعذار، خصوصاً بالنظر إلى مورد الإجارة، حيث لا يمكن جعل مورد العذر عمّن لا عذر له المشغولة ذمته بما هو صلاة المختار، كما لا يخفى على المتأمِّل، بل ولو شكّ في براءة ذمّته بذلك و عدمها، فإنّ الاستصحاب يحكم ببقاء اشتغال ذمّته، ولزوم الإتيان بما يوافق صلاة المختار من غير ذوي الأعذار كما لا يخفى. هذا كلّه البحث عمّا يتحمّل بالإجارة والنيابة والوكالة مع الاُجرة.
وأمّا إذا كان العمل المطلوب امتثاله مطلوباً لا بالاجارة، بل بخطاب شرعي أصلي من ناحية الشرع، كالخطاب الشرعى الموجّه الى الولد بوجوب قضاء فوائت أبيه الذي وجب عليه، ففي حاشية المحقّق الثاني على «الألفيّة» دعوى وضوح الاجتزاء بالصلاة العُذريّة منه مطلقاً؛ أي سواء كان مع رجاء الزوال أو مع عدمه، زعماً منه أنّ حكمه عنده كحكم القضاء عن نفسه من غير فرق بينهما.
قلنا: كلامه لا يخلو عن تأمّل، لأنّ الشارع أوجب على الولد قضاء فوائت أبيه بما هو الواجب على المختار من حيث الأجزاء والشرائط بمثل ما لو أراد القضاء عن نفسه، فإتيانه المطلوب بصورة الاضطرار والضرورة اللذي يوجبان فقدان بعض الأجزاء أو الشرائط، مع أمله بزوالهما، مع سعة وقته، خالٍ عن الدليل على الكفاية وغير مبرء للذمّة، كما هو واضح.
نعم، تصحّ هذه الدعوى إذا كان لا يأمل الزوال، بل يعلم بقاءه إلى آخر عمره، سواء كان العارض عرضه قبل فوت والده أو تجدّد بعد وفاته، وقلنا بوجوب المباشرة عليه، مثل ما لو عارض الولد من الزمن أو الخرس بحيث لا يرجى زوالهما، ولم نقل بوجوب استيجار القادر و المتمكن من الامتثال الاختياري إذا