المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٩ - في سجدة السّهو
دلالة الخبر موقوفاً على كون الاحتمال لخصوص أحدهما بصورة الشكّ، أي إذا لم يدر أنّه زاد في صلاته ركعة أم لا، أو أنَّه نقص من صلاته ركعة أم لا، لا بصورة العلم بوقوع أحدهما، لأَنَّه يستلزم البطلان قطعاً، لأجل تحقّق العلم بزيادة الركن أو نقيصته سهواً، وموثّقة عمّار أدلّ في القيام موضع القعود والتسبيح موضع القراءة، بضميمة عدم القول بالفصل بين القراءة والتسبيح وغيرهما.
أقول: هذه جملة الأخبار التي يمكن أن يستدلّ بها على وجوب سجدتي السهو في كلّ زيادةٍ أو نقيصةٍ ترد على المصلّي، ولكن الذي ينبغي تذكيره في هذه المسألة هو أنّ عدّة من الفقهاء قديماً وحديثاً ذهبوا إلى عدم الوجوب، لا سيّما بين المُتأخِّرين منهم، ولعلّ الوجه فيه ورود أخبار كثيرة دالّة على وقوع زيادة سهويّة لأجل تدارك ما نسي من الأفعال كالسجدة أو الركوع قبل الدخول في الركن الآخر، مع أنّ تداركه مستلزمٌ لزيادة ما يأتى بالتدارك من وقوع ما سبق متّصفةً بزيادة سهويّة ولم يتذكّر، بلزوم سجدتي السهو بعد الصلاة، مع كونه مصداقاً لمفاد حديث سفيان بن السمط، فلا بأس بذكر هذه المجموعة من الأحاديث في الجملة:
منها: خبر إسماعيل بن جابر، عن أبي عبداللّه ٧: «في رجل نَسي أن يسجد السّجدة الثانية، قام فذكر وهو قائمٌ أنـّه لم يسجد؟ قال ٧: فليسجد ما لم يركع، فإذا رَكَع فذَكَر بعد ركوعه إنّه لم يسجد، فليمضِ على صلاته حتّى يُسلِّم، ثمّ يسجدها فإنّها قضاء»[١].
فإنّ أمره بالسجود ما لم يركع ربّما يستلزم رفع اليد عن جميع ما أتى به من القيام والقراءة، أو التسبيح الواقع في حال القيام، لأجل تدارك السجدة المنسيّة،
[١]
تهذيب الأحكام: ج٢ / ١٥٣ ح٦٠، الوسائل، ج٤ الباب ١٤ من أبواب السجود،
الحديث١.