المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥ - صور الشك بين الامام و المأموم عند النسيان
تقديم الظاهر على الأصل عند المعارضة بينهما، نظير ما يحكم بتقديم أصالة الظهور على الأصل في نفي الطهارة في الأمكنة المعرّضة عادة للنجاسة كأرضيّة الحمّامات العامة حيث يحكم بعض الفقهاء بأنّ حكم الظاهر و هي النجاسة نتيجة غلبتها، هو المقدّم على أصالة الطهارة الجارية في كلّ مشتبه.
ولكن إثبات هذا المدّعى جزماً مشكلٌ جدّاً، وإن كان لا يخلو عن جَوْدَة ووجاهة، هذا كلّه جواب الوجه الأوَّل من الدليل.
وأمّا الدليل الثاني: وهو عدم مشروعيّة التطوّع بسجدتي السهو.
فأورد عليه صاحب «الجواهر»: تبعاً لغيره بقوله بعد نقل كلامه: (وفيه نظرٌ يُعرَف ممّا سبق، مع إمكان منع عدم مشروعيّة التطوّع بهما، فإنّه قد يُحمل بعض الأخبار المشتملة عليهما عليه لمكان المعارض)، انتهى كلامه[١].
قلنا: إنّ ما ذكره من الاعتراض نقله صاحب «الحدائق» عن بعض مشايخه المحقّقين، وأجابه ولا يخلو جوابه عن وجاهة و هو:
(أنّ الظاهر من كلام الشهيد ;أنَّه أراد عدم مشروعيّة سجدتي السهو بدون وجود أحد الأسباب المعدودة في الأخبار وكلام الأصحاب ، نظير ما كان السجود مستحبّاً مطلقاً، فعليه لا يكون في الحمل على الاستحباب عند وجود المعارض لأجل احتمال وجود أحد الأسباب منافياً لكلام الشهيد ;).
والحاصل: أنَّه أراد نفي مشروعيّة تطوّعهما ابتداءاً، من دون وجود سببٍ حتّى يحتمل المأموم أنّ الإمام أراد بإتيانهما ذلك، فحينئذٍ لا يجب عليه متابعته، فينحصر وجه إتيانهما بوجود أحد أسبابه في هذه الصلاة فيجب متابعته، ولكن إثبات هذا الظهور على نحو يقدّم على الأصل ويحكم بتقدّمه هنا لا يخلو عن
[١] الجواهر، ج١٢ / ٤١٣.