المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢ - البحث في الصور الّتي طرحها صاحب «الجواهر»
أقول: بعد الوقوف على حكم هذه الصور، ينبغي الإشارة الى عدم اختصاص الفروض بخصوص الشكوك الصحيحة، بل قد تجري في الفرائض التي تبطل بنفس الشكّ فيها كالمغرب والصبح، فإنّه لو فرض الإمام شاكاً بين كونها ثانية أو ثالثة في المغرب، والمأموم شاكٌّ بين كونها ثالثة أو رابعة، لم يلتفت كلّ منهما إلى شكّه لمكان يقين الآخر، وهو نفي الثانية عن ناحية المأموم، والرابعة عن ناحية الإمام قطعاً ، و يبني كلّ منهما على الثالثة ويحكم بصحّة الصلاة جماعة.
وكذلك في الصبح لو شكّ أحدهما بين كونه في الركعة الأولى أو الثانية، والآخر بين كونها ثانية أو ثالثة، فيبنيان على الثالثة، ويحكم بصحّة الجماعة؛ وذلك لأجل أنّ حفظ كلّ منهما للآخر لا يكون إلاّ للّذي ينفي عن الآخر قطعاً من الثانية أو الرابعة في المغرب، أو الواحدة والثالثة في الصبح، ويبنيان على ما هو متعلّق لهما في الشكّ.
أورد عليه صاحب «الجواهر» بقوله: (لكن لا يخفى عليك أنّ ذلك كلّه محلّ للنظر والتأمّل؛ لما فيه من تخصيص أدلّة الشكّ إبطالاً وحكماً بتخريجٍ غير ظاهرٍ من النصوص والفتاوى، بل الظاهر من قولهم :: «إذا لم يَسهُ الإمام» ، و «إذا حفظ من خلفه، حفظ عدد الصلاة» غير غافل عنها، لا أنَّه حافظ قدراً مشتركاً وإن كان ساهياً بالنسبة إلى شيءٍ آخر، بل بناء الإمام على الثالثة في المثال لم يكن ليقينٍ منه، ولا ليقينٍ من المأموم، فكونها ثالثة غير محفوظ منهما، وكذلك غيره . فكيف يسوغ له البناء عليها مع عدم الاحتياط، ويجتزئ على تخصيص تلك الأدلّة المحكمة بها لا أقلّ من الشكّ) ، انتهى محلّ الحاجة[١].
قلنا: إنّ ما ذكره من الاعتراض غير وارد، إن قبلنا دلالة أخبار الشكوك في
[١] الجواهر، ج١٢ / ٤٠٩.