المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٢ - حكم تعدد سجود السّهو
ناحية الإمام ، قال: ومن هنا قد يتوقّف في استحبابه).
أقول: وكيف كان، فلابدّ من الرجوع إلى الدليل الوارد في هذا الفرع، و هو ليس إلاّ إطلاق الأدلّة على ذلك، حيث لم يذكر فيها ما يستفاد منها وجوبه أو استحبابه، إلاّ ما يتوهّم من بعضها ذلك، فلابدّ من النظر إِليه:
منها: ما ورد في الأخبار الواردة في سهو النبيّ صلىاللهعليهوآله في قصّة ذي اليدين، المشتملة على تكبير النّبيّ صلىاللهعليهوآله للسجدتين فلا بأس بذكر ما اشتمل على التكبير، وهو حديث عمر بن خالد، عن زيد بن عليّ، عن آبائه، عن علي ٧، قال: «صلّى بنا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله الظهر خَمس ركعات، ثمّ انفتل، فقال له القوم: يارسول اللّه هل زِيدَ في الصَّلاة شيءٌ؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صلّيت بنا خمس ركعات.
قال: فاستقبل القبلة، وكبّر وهو جالس، ثمّ سجد سجدتين، ليس فيهما قراءة ولا ركوع، ثمّ سَلَّم، وكان يقول هما المُرغِمتان»[١].
فإنّ هذا الحديث كما هو ظاهرٌ مشتمل على فعل النّبيّ صلىاللهعليهوآلهوعمله في سجدتي السهو، وهو حجّة، لأَنَّه يكون من إحدى الحجج الثلاثة المعتبرة، و هي: الكلام، والفعل، والتقرير الصادرة من المعصوم ٧، غاية الأمر أنّ هذه الرواية مشتملة على سهو النّبيّ صلىاللهعليهوآله الذي هو غير مقبول عند الإماميّة ، وربّما يوجب توهّم الوَهْن فيها وفي العمل بها.
لكن يمكن أن يجاب عنه: كما نبّهنا عليه سابقاً بأَنَّه لا يوجب سقوط الخبر عن الحجّيّة فيما لا ينافي مع مذهب الإماميّة، كما أشار إلى ذلك وصرّح به صاحب «الوسائل» في ذيل خبر زرارة[٢]، فإنّه بعد نقل الحديث، قال:
[١] تهذيب الأحكام: ج٢ / ٣٤٦ ح٣٧ ، الوسائل، ج٥ الباب ١٩ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٩.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥/ ص٣١٠، الباب ٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث رقم ١٣.