المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٧ - البحث في لواحق فوت الفريضة
أقول: لا فائدة لهذا التوجيه، لما ثبت أنه لا دليل على لزوم الجزم في النيّة بالاستناد إلى أنَّه هو المورد للأمر بالخصوص، إلاّ أنَّه من جهة يقطع بالانطباق من خلال احدى الخمسة، حيث لا يكون الواقع خارجاً عن إحدى هذه الخمسة، فالتردّد في الواقع يضلّ باقياً للإنسان من جهة الجزم في الاستناد، فلابدّ من الالتزام بعدم إضراره فيما هو المقصود من الامتثال، فالالتزام بذلك ليس بأَوْلى من الإتيان بما سبق، والاغتفار بمثل ذلك في التردّد من تعيين الانطباق كما لا يخفى.
هذا و يجب التنبيه الى أنّه يصحّ الاكتفاء بثلاث صلوات من الثنائيّة والثلاثيّة والرُّباعيّة فيما اذا لم تكن رعاية الجهر والإخفات إلزاميّاً كما هو المشهور، بل هو المستفاد من الروايتين، حيث اكتفى في الرباعيّة بإتيان واحدة حيث لا ينطبق إلاّ بما ذكرنا، و إلاّ لو كان رعاية الجهر والإخفات واجبة، لزم الحكم بإتيان الرباعيّة في مرحلتين؛ تارةً جهراً و اُخرى اخفاتاً، كما لا يخفى على المتأمِّل.
ههنا فروع ذِكْرها لا يخلو عن فائدة:
الفرع الأوَّل: لو ظهر للمكلّف في أثناء العمل ما هو المتعيّن عليه من الصلوات ، فهل يجب عليه الجزم بالنيّة في فعله وتعيّنه أم لا؟
الذي يظهر من الشهيد في «الذكرى» هو اللّزوم ، خلافاً لصاحب «الجواهر» حيث ادّعى عدم وجوبه ، ولعلّه لأجل عدم قيام دليل يدلّ على لزومه، لأنّ أصل لزوم الجزم في النيّة من حيث الدليل مفقود، سواءٌ تمكّن من تحصيله أم لا، ففي المقام يكون بطريق أَوْلى، و هو لا يخلو عن وجه.
الفرع الثاني: لو تبيّن له المطلوب بعد الفراغ، فهل يجب عليه إعادة المأتي بها أم لا؟
احتمل في «الذكرى» وجوب الإعادة عليه، خلافاً لصاحب «الجواهر» حيث قال: (وأَوْلى منه في الاكتفاء لو ذكر بعد الفراغ).