المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠ - بحثٌ حول حدود دليل (لا سهو في السّهو)
ثمّ يتعرّض للفرق بين التفسيرين المنقولين عن الشيخ والاختلاف بينهما:
الفرق الأوّل: هو أنّ العمل بمفاد الحديث في الثاني يعدّ بعدم الاعتناء بالشك في المحلّ، مع عدم التجاوز عنه في الإتيان بالمشكوك ، يعدّ أمراً مطابقاً للأصل؛ لوضوح أنّ الأصل فيما شكّ في وجوده في المحلّ هو عدمه، فهو أمرٌ مطابقٌ للقاعدة والأصل ولا نحتاج فيه إلى النصّ وإن أكّده، على تقدير وضوح دلالته على ما يطابقه.
هذا بخلاف الأوَّل، فإنّ عدم الاعتناء بالشك في صلاة الاحتياط، لأجل كونه ممّا أوجبه الشكّ في الفريضة، فلابدّ فيه من وجود النصّ حتّى يقبل؛ لأنّ هذه الدعوى مخالفة مع الأصل، إذ من الواضح أنّ الأصل في التكليف هو تحصيل المأمور به على وجهه، ولا يتمّ ذلك إلاّ بالإتيان الخالي من الشكّ ، فالخروج عن هذا الأصل لا يمكن إلاّ مع وجود نصٍّ معتبرٍ دالّ على خلافه. في توجيه جملة لا سهو في السهو
الفرق الثاني: وجود الإطلاق في ما دلّ على لزوم تدارك المشكوك مع بقاء المحلّ، حيث يشمل إطلاقه صلاة الاحتياط أيضاً ولو لم يكن في المورد نصٌّ بالخصوص، فضلاً عن وجود هذا الدليل أيضاً، إن قبلنا دخول الشكّ في المحلّ فيه، مع كونه موافقاً مع الأصل؛ لإمكان دعوى أنّ ظهور قوله: (لا سهو مع السهو) إنّما هو لبيان الحكم المخالف للأصل، لا الموافق معه مثل الصورة الثانية، إلاّ على فرض قبول ما نسبه العَلاّمَة إلى الفقهاء، بأنّ مرادهم شمول الثاني أيضاً، وإن كان ذلك خلاف ظاهر كلامهم.
الفرق الثالث: يمكن أن يؤيّد كون المراد هو التفسير الأوَّل من الحديث لا الثاني؛ اعتضاده بما قيل من الاعتبار، وهو أنَّه لو قام المصلّي بتدارك المنسيّ أمكن أن يتكرّر عليه السّهو فيسهو ثانياً ولا يتخلّص من ورطة السهو والوسواس،