المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٨ - فروع كثير الشك
(لا سهو في النافلة، وبه قال ابن سيرين، وقال باقي الفقهاء حكم النافلة حكم الفريضة فيما يوجب السهو. دليلنا إجماع الفرقة، وأيضاً الأصل براءة الذّمة، فمن أوجب حكماً فعليه الدليل، وأخبارنا في ذلك أكثر من أن تحصى).
ومن ذلك يظهر أنّ المراد ممّا جاء في صحيح محمّد بن مسلم، عن أحدهما ٨، قال: «سألته عن السهو في النافلة؟ فقال: ليس عليك شيء»[١]. وفي بعض النسخ: (ليس عليه سهو)، المعتضد بخبرٍ آخر في «المستدرك» بأَنَّه: (لا سهو في نافلة)[٢]. أنّ المراد من السهو هو المعنى العامّ، بحيث يشمل الشكّ أيضاً، كما قد عبّر بذلك في بعض الأخبار ، فيمكن أن يكون المراد من هذه العبارة رفع التوهّم عن النافلة بأنّها ليست كالفريضة، حتّى يكون لها جبر بعد البناء على الأكثر، كما هو الحال في الفريضة إذا كانت رباعيّة، أو البطلان إن كانت ثنائيّة، فلازم النفي عن النافلة حينئذٍ هو النفي عن البطلان والجبران، مع البناء على الأكثر، فلا يبقى حينئذٍ للنافلة بعد عروض الشكّ إلاّ أحد الأمرين:
إمّا البناء على الأكثر من دون وجود جبران كما كان في الفريضة الذي يفهم ويحصل ذلك من قوله ٧: (ليس عليك شيءٌ) أو (سهو) على النسخة الاُخرى.
أو البناء على الأقلّ، كما هو المقبول عند بعض، الذي قد ورد في المرسل الذي رواه الكليني بقوله بعد نقل روايته الصحيحة، قال: «وروي أنَّه إذا سها في النافلة بنى على الأقلّ»[٣].
فنتيجة ذلك: هو التخيير بين الأقلّ الذي هو مقتضى الأصل ودلالة المرسل،
[١] الوسائل، ج٥ الباب ١٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ١.
[٢] المستدرك ج٢، الباب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢.
[٣] الوسائل، ج٥ الباب ١٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢.