المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٠ - فروع متعلقة بترتيب الفائتة
هذا بخلاف ما لو لم نقل بالتبعيّة، و اعتبرنا وجوب القضاء بأمر جديد كاشفٍ عن بقاء المطلوبيّة القابلة للتدارك بإتيان القضاء، ففي هذه الصورة يصحّ ما قيل في ذلك، بأنّ ما ثبت في حكم القضاء يتبع بحسب الأمر الأوَّل في أصل الإتيان بما فاته من الواجب، وأمّا بالنظر إلى الخصوصيّات المرتبطة بالوقت أو الترتيب، فلابدّ من الرجوع إلى إطلاق نفس دليل القضاء، ولا يصحّ حكم فيها بالوجوب، بل لو شكّ في ذلك يكون المرجع أصل البراءة.
ولكن مع ذلك كلّه، لو لم يكن وجوب رعاية الترتيب في القاضي عن الغير نيابةً أو بالإجارة أو التبرّع أقوى، لكان أحوط قطعاً كما لا يخفى.
أقول: لا يخفى أنّ جميع ما ذكرنا في القاضي ـ سواءٌ كان عن نفسه أو عن الغير، بالنيابة من الولاية أو الاستيجار أو التبرّع ـ من جهة وجوب رعاية الترتيب، كان فيما يعلم القاضي الترتيب، وأراد إتيانه قضاءً عن نفسه أو عن الغير وقد عرفت تفصيله.
و أمّا لو كان جاهلاً بالترتيب، وكان قاضياً عن الغير ، فهل تجب عليه رعاية الترتيب كما كان يجب على القاضي عن نفسه أم لا؟
الظاهر أنّ الحكم في الغير يكون مثل القاضي عن نفسه، فكلّ من قال بوجوب رعاية الترتيب إلى أن لا يبلغ حدّ الحرج في القاضي عن نفسه، يقول بذلك في القاضي عن الغير أيضاً مع الجهل بالترتيب، وكلّ من قال بعدم وجوب رعاية الترتيب في القاضي، يقول به في القاضي عن الغير، كما عن المحقّق الهمداني، وإن عقّب على ذلك بعده بقوله: (المتّجه سقوطه مع الجهل على تأمّلٍ فيما لا يبلغ حدّ الحرج، فلا ينبغي ترك الاحتياط فيه برعايته)، انتهى.
هذا كلّه الكلام في الفوائت من جهة الترتيب تارةً مع العلم به، واُخرى مع الجهل به، سواء كان المكلف قاضياً عن نفسه، أو أتى به عن الغير، مثل وليّه بعد موته، أو أتى به عنه متبرِّع أو كان أجيراً، وقد عرفت حكم كلّ واحد منها.