المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٠ - حكم الجاهل بلزوم مراعاة ترتيب الفائتة
وثالثاً: بأنّ دليل نفي الحرج مربوطٌ بأحكام الدِّين والشريعة، وما يوجبه العقل لدى الاشتباه مقدّمة لتحصيل القطع بالامتثال، كما فيما نحن فيه.
ورابعاً: أنّ دليل الحرج إن سلّم تحقّقه، فهو فيما يكون كثرة الفوائت على حدٍّ يتعسّر في العادة تحمّلها بتكريرها بمقدارٍ يحصل العلم بوقوعها مرتّبة، بخلاف ما لو قلّت كفائتين أو ثلاث أو أربع ونحو ذلك ، فحينئذٍ يتّجه القول بالتفصيل بين ما لو توقّف الجزم بحصول الترتيب على التكرير بمقدارٍ يشقّ تحمّله عادةً، وما لا يبلغ إلى هذا الحدّ.
ودعوى: عدم القول بالتفصيل المسمّى بالإجماع المركّب هنا، كما صدر عن الشهيد الثاني في «روض الجنان» و «الروضة البهيّة» وغيره.
ممّا لا يمكن القبول: إذ لا وثوق بإرادة القائلين بالترتيب الإطلاق حتّى مع الحرج، بل عن صريح «كاشف الغطاء» أو ظاهره القول بالتفصيل.
ولكن الإنصاف أن يقال: إن أنكرنا وجود دليلٍ صريحٍ أو ظاهرٍ في الإطلاق حتّى يشمل صورة الجهل بالترتيب فهو، و إلاّ كان مقتضي الدليل هو الوجوب، حتّى ولو بلغ إلى حدّ المشقّة القابلة للتحمّل، ولكن إن أُخذ بلسان الإطلاق أزيد من ذلك، وأُنكر استلزامه الحرج فيما يلزم التكرار، حتّى يحصل الجزم بالترتيب، فحينئذٍ لا يمكن قبول ذلك، كما اعترف بذلك المحقّق الهمداني ;، ومثّل لذلك بقوله: (من بلغ عمره ثمانين سنة مثلاً، وعلم ببطلان جُلّ صلواته أو كلّها لجهله بشيءٍ من شرائطها مثلاً، فعليه قضاء جميعها من حين بلوغه ، فلو علم إجمالاً بأَنَّه قد فاتته في طول هذه المدّة صلاة مقصورة، من غير أن يميّز وقتها، فلا يمكنه الجزم بوقوعها مرتّبة، إلاّ أن يصلّي مع كلّ رباعيّة من تلك الصلوات الكثيرة ثنائيّة، فأيّ مشقّةٍ أعظم من أن يتوقّف الخروج عهدة فريضةٍ واحدة على هذا المقدار من التكرار، وهل وجد له نظير في الشرعيّات؟!