المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٩ - حكم تعدد سجود السّهو
هذه الأخبار تأخيراً عن وقت الحاجة، كما هو سيرة العقلاء والشرع من بيان الإطلاق أوّلاً ثمّ تقييده بواسطة المقيّدات.
وأمّا الجواب عن ما في خبر ابن أبي حمزة: ـ الذي ورد فيه ذكر (التشهّد الذي فاتك) حيث اعتبر ذلك دليلاً على نفي التشهّد في السجدتين ـ فممّا لا يقبله الذوق السليم؛ لوضوح أنَّه لم يكن الإمام إلاّ في مقام الجواب عمّا سُئل، وهو نسيانه التشهّد في الصلاة، من دون نظر إلى أنّ السجدتين بحاجة إلى التشهّد أم لا، ولذلك حكمَ بعد الانصراف عن الصلاة إلى إتيان السجدتين المعهودة عند المتشرّعة بضرورة أن يكون مشتملاً على كلّ ما وجب فيه إتيانه من التشهّد والتسليم وغيرهما، فجعل جملة (التشهّد الذي فاتك) إشارة إلى نفي التشهّد في السجدتين لا يخلو عن وَهن.
أمّا الجواب عن ما في موثّقة عمّار: من نفي التشهّد في السجدتين:
أوّلاً: بما عن «الجواهر» من كونه معرضاً عنه الأصحاب والمشهور من جهة الفتوى. وثانياً: كونه متّحداً لا يقاوم المعارضة مع تلك الأخبار الكثيرة، لا سيّما مع صحّة سند بعض تلك الأخبار ، خصوصاً مع ملاحظة حكاية الإجماع على خلافه.
ثالثاً: بلغ الأمر إلى هذا المقام فيمكن أن يقال رابعاً ـ ولو كان بعيداً في الظاهر عندنا ـ الجمع بين الموثّق بالنفي عن التشهّد، وبين تلك الأخبار المثبتة، من حملها على نفي التشهّد بغير الخفيف، وهو وإن كان في بعض الأخبار كبعض عبارات الأصحاب إثبات التشهّد في السجود بصورة المطلق، من غير ذكر الخفيف، إلاّ أنّ المذكور في بعض الأخبار الاُخَر كصحيح الحلبي وعليّ بن يقطين وغيرهما، قيد الخفيف ، بل ويؤيّد ذلك ما في «المفاتيح» من أنّ ذكر ذلك القيد في التشهّد هو المشهور، بل في «الذكرى» وغيرها نسبته إلى فتوى الأصحاب .