المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥١ - في بيان الترتيب بين الفائتة والحاضرة
ولكن نعتقد أنّه ليس ببعيد، بل الظاهر هو هكذا بقرينة لفظ (العشاء الآخرة) بأن يكون المراد منه الوقت المختصّ للعشاء، لا الوقت المشترك حتّى يقال بأَنَّه مع سعة الوقت كيف حصل فوات الوقت، حتّى يصير مخالفاً للأدلّة والمشهور.
كما يرد عليه الإشكال أيضاً: بالنسبة إلى موثّقة عمّار الذي استدلّوا بها على المدّعى، فقد روى عن أبي عبداللّه ٧، قال:
«سألته عن الرجل تفوته المغرب حتّى تحضر العتمة ؟ فقال: إذا حضرت العتمة وذكرَ أنّ عليه صلاة المغرب، فإن أحبّ أن يبدأ بالمغرب بدأ، وإن أحبَّ بدأ بالعتمة ثمّ صلّى المغرب بعدُ»[١].
وجه الإشكال: أنَّه حمل لفظ (تفوته المغرب) على فوته مع سعة الوقت، كما قال به في الرواية السابقة، فأورد عليه ـ و قد سبق الجواب عن هذا الايراد و دفعه، و أنّه كذلك بلحاظ كون التذكّر بعد دخول الوقت المختصّ بالعشاء ـ بايرادٍ آخر و هو أنّه كيف حكم بالخيار بتقديم أحدهما، مع أنّ الحكم في هذه الصورة هو الإتيان بالعتمة تعييناً لا تخييراً.
ولكن أن يجاب عنه: بأنّ المراد من المغرب يمكن أن يكون مغرب اللّيلة السابقة كما نقله عن قائلٍ وهو حسنٌ، بل الحمل على هذا الاحتمال أحسن من ردّ الرواية بواسطة مخالفته مع الأدلّة المعتبرة، كما لا يخفى، بل هو أحسن من التوجيه بكون انتهاء وقت المغرب هو ثلث اللّيل، حتّى يتّسع ـ بناءً على هذا القول ـ الوقت المختصّ بالعشاء.
و عليه، فلا ينافي حينئذٍ سَوْق التعبير؛ فالرواية على ما بيّناه تكون من الروايات الدالّة على جواز تقديم الفائتة على الحاضرة عند سعة الوقت، كما يجوز عكس ذلك من تقديم الحاضرة على الفائتة.
[١] الوسائل، ج٣ ، الباب ٦٢ من أبواب المواقيت، الحديث ٥.