المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٠ - فروع المواسعة و المضايقة
تقريب الاستدلال: وإن يفرض أنّ تذكّره كان عن نسيان الصلوات الثلاثة بعد دخول الوقت المختصّ للعشاء، و قيل إنّه المراد من قوله: (أن يبدأ بالوقت الذي هو فيه، فإنّه لا يأمَن الموت، فيكون قد ترك فريضة في وقت قد دخلت)؛ لا وقت المغرب الذي كان وسيعاً، حيث صرّح بذلك صاحب «المصباح» وصاحب «مستند العروة»، وجعله قرينةً على توسعة وقت للمغرب والعشاء، بل أضاف في «المستند» بأَنَّه: (يستفاد من قوله الأوَّل فالأوّل، أنّ الأوّلية تستدعي وجود ما يكون ثانياً، و إلاّ لما صح اتّصاف الشيء بالأوّليّة ، فقوله ٧: (فالأوّل)، يستلزم فرض ثانٍ له لا محالة وهو الثالث من المجموع، وعليه فلا يحسن مثل هذا التعبير إلاّ عند فرض أُمور ثلاثة على أقلّ تقدير، والمفروض في المقام انحصار الفائت باثنين الظهر والعصر ، فكان من حقّ العبارة أن يقال يقضي الأوَّل وبعده العصر لا الأوّل فالأوّل) إلى آخر كلامه[١].
لوضوح التعبير بأَنَّه (لا يأمَن الموت، قد ترك صلاة فريضةٍ في وقتٍ قد دخلت)، يصدق ويصحّ على وقت المختصّ للعشاء، بل هو المناسب مع ضيق الوقت الذي يحتمل فوت أصل الفريضة بتركها مع إتيان الفوائت أو غير ذلك.
كما أنَّه لو قلنا بمقالتنا فلا نحتاج إلى ما ذكره صاحب «مصباح الفقيه» بحمل جملة (يبدأ بالوقت الذي هو فيه) على التقيّة؛ لأجل بقاء سعة الوقت للإتيان بالعشائين من باب العدول عن تسمية الفريضة الحاضرة التي أُريد الابتداء بها ، إلى قوله ٧: (يبدأ بالوقت الذي هو فيه)، و أنّه كان لأجل التقيّة ، فكأنّه أراد أنَّه يأتي أوّلاً بما هو وظيفته في الوقت على إجماله أي العشائين، ثمّ يقضي ما فاته الأَولى فالأَولى، لأَنَّه إذا فرض كون التذكّر واقعاً بعد الخروج عن وقت إجزاء
[١] مستند العروة، ج٥ / ١٦١ ـ ١٦٢.