المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤١ - حكم تعدد سجود السّهو
ولعلّ وجه ترك التصريح بها في النصوص وبعض الفتاوى، كان لأجل اندراجها لدى المتشرّعة في مفهوم التشهّد، ولم يكن منفصلاً عنه و إلاّ لولا ذلك لكان لفظ التشهّد من حيث هو، من دون ملاحظة المعهود في الشريعة كلمةً مجملةً ، فكما يفهم منه إرادة الشهادة بالوحدانيّة والرسالة بواسطة المعهوديّة المذكورة، فكذلك يفهم منها الصلاة على النّبيّ صلىاللهعليهوآله التي هي من أجزاء التشهّد المعهود.
بل عن بعض ـ وهو صاحب «مصباح الفقيه» ـ أنّه المنصرف إِليه عند مصطلح أهل الشرع، بل كونه اِسماً للشهادة المعهودة التي تتبعها الصلاة على النّبيّ صلىاللهعليهوآله وغيرها من الزيادات الغير المقوّمة لاسمه، ولذلك قال:
(فقد يقوى في النظر اعتبار الإتيان بالصيغة التي نفينا البُعد عن صورتها في تشهّد الصلاة، وهي: أشهدُ أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، وأشهدُ أنّ محمّداً عبده ورسوله، اللَّهُمَّ صلِّ على محمّد وآل محمّد ، بل قال: ومن اكتفى هاهنا في الشهادتين بلفظ أشهدُ أن لا إله إلاّ اللّه وأشهدُ أنّ محمّداً رسول اللّه؛ فلعلّه يكتفى بذلك في تشهّد الصلاة أيضاً، و إلاّ فيشكل الالتزام بكفايته في خصوص المقام، إذ لا شاهد له عدا توصيف التشهّد بالخفيف، وهو لا ينهض شاهداً لذلك بعد فرض مخالفته صورةً، لما تعارف إطلاق اسم التشهّد عليه في الشرع، وهو الذي اعتبره الشارع جزءً من الصلاة، وهو في حدّ ذاته قابلٌ للاتّصاف بالخفيف والطويل، فالأحوط إن لم يكن أقوى هو الإتيان بالصيغة المزبورة التي هي أدنى ما يجزي في تشهّد الصلاة)، انتهى كلامه[١].
قلنا: ولقد أجادَ فيما أفاد، إذا قبلنا كون المعهود عند المتشرِّعة في الصلاة هو هذه الصيغة، فرفع اليد عنها والذهاب إلى غيرها يكون بلا دليل وشاهد ، و عليه فلا
[١] مصباح الفقيه، ج١٥ / ٣٦٢.