المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٢ - قضاء الفوائت
فإذا عرفت هذه المقدّمة من الافتراق بين المسألتين، فلنرجع إلى ملاحظة ما يمكن أن يستفاد من كلام المحقّق هنا، فنقول:
المستفاد من كلامه المتقدِّم هو وجوب قضاء الفائتة، الظاهر إلى أن يتضيّق وقت الحاضرة، في سعة الحكم و وجوب القضاء فحينئذٍ تقدّم الحاضرة، وحيث إنّ الأصل في وجوب الفائتة لو لم يقم عليه الدليل على الفوريّة؛ هو جواز التراخي، وكون وجوبها موسّعة ، فلابدّ حينئذٍ من ملاحظة أنَّه هل قامت الأدلّة على وجوبها مضايقة أم لا؛ فإن وجدت فلابدّ أن تلاحظ مقدار دلالتها، فنقول ومن اللّه الاستعانة وعليه التّكلان:
لا يخفى أنّ العلّة في لزوم مراجعة الدليل على وجوب المضايقة، هو ذهاب بعض الأساطين من الأصحاب إلى ذلك ، كالسيّد والحلّي والحلبي وظاهر المفيد والديلمي، حيث حكموا بوجوب قضاء الفائتة فوراً، وعدم جواز تأخيرها، حتّى ورد عنهم ، أو عن بعضهم، المنع عن الأكل والشرب والنوم والتكسّب إلاّ بمقدار الضرورة، وعن بعضٍ منهم التصريح ببطلان الفريضة في أوّل الوقت كما هو منقولٌ عن «مصباح الفقيه»[١].
بل يظهر عن بعضٍ ـ كالمحكي عن ابن حمزة في «الوسيلة» ـ القول بالمضايقة في الفائتة نسياناً، وبالمواسعة فيما تركها قصداً، قال: (أمّا قضاء الفرائض فلم يمنعه وقتٌ إلاّ تضييق وقت (الحاضرة) وهو ضربان؛ إمّا فائتة نسياناً، أو تَركها قصداً
[١] مصباح الفقيه، ج١٥ / ٤١٢. راجع ذيل الورقة من ج ١٥ / الصفحة ٤١٢ حيث نقل القول بالبطلان في الفريضة في أوّل الوقت عن صاحب الجواهر ج١٣ / ٣٩، وهو عن الشيخ الطوسي في المبسوط ١ / ١٢٧ ، و عن السيّد المرتضى في رسائله ٢ / ٣٦٤، و عن ابن زُهرة في الغنية ٩٨ ـ ٩٩، و عن القاضي في المهذّب ج١ / ١٢٦ ، والحلبي في الكافي في الفقه ١٥٠، والحلّي في السرائر ٢٧٢.