المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠١ - قضاء الفوائت
تارةً: قد تلاحظ من حيث كيفيّة وجوبها، و أنّ وجوب قضاء الفائتة هل هو واجبٌ فوراً بعد الذكر، بأن لا يجوز تأخيرها حتّى بالنسبة إلى الحاضرة مع عدم ضيق وقتها، أم لا يكون كذلك، بل يجوز تأخيرها حتّى مع عدم الاشتغال بالحاضرة، ما لم يستلزم التهاون والاستخفاف في الصلاة؟
وأُخرى: تلاحظ من جهة وجوب الترتيب، بأن يكون الواجب هو الإتيان بالفائتة أوّلاً، ثمّ الحاضرة مطلقاً؛ أي سواءٌ كانت واحدة أو أزيد، ما لم يستلزم تقديمها تضييق وقت الحاضرة، و إلاّ يقدّم الحاضرة، أم لا يجب الترتيب مطلقاً، سواء كانت واحدة أم أزيد؟
أو يجب التفصيل في المسألة من القول بالوجوب إن كانت واحدة و إلاّ فلا؟
فإذاً يقع البحث عن أمرين:
الأول: في وجوب الفور وعدمه.
الثاني: في وجوب الترتيب وعدمه.
فلابدّ حينئذٍ من ملاحظة رأي الأصحاب في كِلا الموردين، وإن اشتبه ذلك لبعض الأصحاب، وزعم اتّحاد المسألتين من القول بالترتيب على المضايقة وعدم وجوب الترتيب على المواسعة، مع أنّ التأمّل يكشف أ نّهما غير متلازمين، فيجوز الالتزام بالوجوب في الترتيب دون المضايقة، وإن أفضى إليها أحياناً؛ إمّا لكثرة الفوائت أو لأمرٍ آخر كأنْ لم يتذكّر إلاّ في ضيق الوقت، كما يجوز القول بالمضايقة بدون وجوب الترتيب إذا دلّت الأدلّة عليهما.
فيظهر ممّا ذكرنا ـ كما تنبّه إلى ذلك صاحب «مصباح الفقيه»[١] ـ عدم صحّة توهّم اتّحاد المسألتين، كما نُسب ذلك إلى الصيمرى في «غاية المرام»[٢].
[١] مصباح الفقيه، ج١٥ / ٤١١.
[٢] غاية المرام، ج١ / ٢١٠.