المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٥ - حكم تعدد سجود السّهو
قوله قدسسره: وعليه الإتيان بهما ولو طالت المدّة [١] .
في بيان حكم الشكّ في الشرطيّة
[١] لما قد عرفت من عدم دلالة الأخبار الدالّة على الفوريّة على التوقيت، بل غايتها الفوريّة تعليقاً، الموجب تأخيره العصيان، كما فهم ذلك من الأخبار، وقبله الأصحاب، خصوصاً مع ملاحظة تأييده بموثّق عمّار:
«أنَّه سأل الصادق ٧عن الرّجل يسهو في صلاته، فلا يذكر ذلك حتّى يُصلّي الفجر، كيف يصنع؟ قال: لا يسجد سجدتي السَّهو حتّى تطلع الشمس ويذهب شعاعها»[١].
والإشكال فيه: بأَنَّه مشتمل بما لا يقول به الأصحاب من جواز تأخيره إلى بعد طلوع الشمس وذهاب الشعاع، غير ضائرٍ في الحجّيّة، كما أشرنا اليه سابقاً. فيصحّ الأخذ به بتحقّق ذلك عن نسيانٍ أو عن عمدٍ بما لا يوجب البطلان، حيث لم يذكر في الحديث بأنّ ذلك يوجب بطلان الصلاة، كما أنّ المقام يعدّ مقتضياً للذِّكر إن كان موجباً للبطلان، مضافاً إلى عدم وجود معارضٍ له، كما أنّ احتمال كونه مختصّاً بصورة النسيان دون العمد، ممّا لا قائل بهذا التفصيل، فيثبت ما ذكرنا بالإجماع المركّب، و عليه يصير القول بالبطلان خرقاً للإجماع.
أقول: بعد ما ثبت أنّ الوجوب هنا فوريٌّ، ففي تأخيره عمداً يكون آثماً، بل لابدّ من الإتيان به مع التأخير عمداً في ثاني الأوقات، وكذا في ثالثها وهكذا، كما هو الظاهر المستفاد من النصوص وفتاوى الأصحاب ، بل لا يبعد أن يكون هو الأصل في كلّ واجبٍ فوري إلاّ أن يوجد ما يؤدّي خلاف ذلك.
نعم، ما يظهر منه خلاف ذلك، هو موثّقة عمّار حيث أجاز التأخير إلى بعد ذهاب شعاع الشمس، فهذا الخبر إن لم نطرحه في خصوص ذلك كما هو ظاهر
[١] الوسائل، ج٥ الباب ٣٢ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢.