المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩ - البحث في الصور الّتي طرحها صاحب «الجواهر»
الصورة الثانية: فيما لو شكّ الإمام والمأموم معاً، فهي أيضاً تتصوّر على وجوه:
تارةً: يفرض كلّ منهما شاكّاً مع اتّحاد موضع شكّهما، كما لو فرض أنّ محلّ شكّ الإمام والمأموم بين الثلاث والأربع، فحينئذٍ لابدّ لكلّ منهما العمل بوظيفته، وهو البناء على الثالثة، وإتيان ركعة واحدة متمّمة للركعات، كما كان كذلك يعمل في حال الانفراد ، فلا يرجع أحدهما إلى الآخر؛ لوضوح أنّ الحكم برجوع أحدهما إلى الآخر يوجب ترجيحاً بلا مرجّح، إذ لا مرجّح لشكّ أحدهما على شكّ الآخر.
الثانية: ما لو فرض اختلافهما في محلّ الشكّ ، فهو أيضاً:
قد يكون لشكّهما رابطة واحدة، يرجعان اليه؛ كالثلاث فيما لو شكّ الإمام بين الاثنتين والثلاث والمأموم بين الثلاث والأربع، فإنّه حينئذٍ يكون محلّ شكّهما مختلفاً، لكون شكّ الإمام هو الاثنتين والثلاث، وشكّ المأموم هو الثلاث والأربع، أو كان عكس ذلك ، مضافاً إلى ذلك وجود العلاقة بينهما وهي الثالثة، فهما متّفقان في الشكّ فيها؛ لأنّ أحد طرَفَي الشكّ في كلّ منهما هي الثالثة، ففي مثل ذلك يبني كلّ منهما على الثالثة، فيرفع اليد في كلّ منهما عن طرفه الآخر وهو الاثنتين من ناحية الإمام، والأربع من ناحية المأموم؛ لأنّ كلّ منهما يقطع بنفي الآخر، فإذا زال احتمال الرابعة لمكان يقين الإمام بعدمه، وزال احتمال الثانية لمكان تعيّن المأموم بعدمه، انحصر المشكوك عندهما بخصوص الثالثة، لأنّ كلّ منهما يرجع إلى اليقين الآخر في المثال، ويرفع يده عن أحد طرفي الشكّ .
وأُخرى: كون الرابطة متعدّداً ومشتركاً بينهما، كما لو شكّ الامام بين الاثنتين والثلاث والأربع ، والمأموم بين الثلاث والأربع والخامس، فإنّ العلاقة بينهما