المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٠ - قضاء الصّلوات الفائتة
أمّا حكم القسم الثاني: وهو المجنون الذي يكون اغماؤه مستنداً إلى نفسه وفعله؛ و هذا المجنون:
تارةً: يكون ما يوجب ذلك معصية بنفسه، و اُخرى: ما لا يكون كذلك .
وكيف كان، فهل يجب عليه القضاء لأجل إسناده إِليه ، أم لا؟ فيه وجهان بل قولان:
قولٌ: بعدم الوجوب كالأوّل، تمسّكاً بإطلاق النصوص والفتاوى، حيث لم تفرّق في الحكم بين كونه من قبله أم لا.
وقولٌ آخر: هو الوجوب، وهو كما عن «الذكرى» ، بل نسب ذلك إلى غيره مشعراً بدعوى الإجماع عليه، وتبعه بعض من تأخّر عنه، بل ربّما يستظهر من «السرائر» ذلك، من جهة أنَّه قيّد عدم وجوب القضاء بما إذا لم يكن هو السبب في دخوله عليه بمعصية يرتكبها.في ذكر أدلّة القائلين بوجوب القضاء للمغمى عليه إذا كان مسنداً إلى نفسه
ومستند هذا القول: دعوى انصراف إطلاقات النصوص إلى ما هو المتبادر المتعارف من الإغماء، وهو الذي يكون اغماؤه غير مستند إلى نفسه، لا سيّما مع اشتمال بعض النصوص على جملةٍ كلام الإمام ٧: (كلّما غلب اللّه عليه فهو أَوْلى بالعذر)، الدّالة على أنّ ما كان مستنداً إلى اللّه هو الموجب للأولويّة في قبول العذر، فيصير هذا خارجاً عن الإطلاقات الدالّة على عدم القضاء، فيدخل تحت عموم قوله ٧: (من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته). كما هو المستفاد من صحيحة زرارة[١].
أقول: هذا غاية ما استدلّ به في على وجوب القضاء عليه، ولكن المسألة لا تخلو عن شَوب الإشكال، فلا بأس بذكره، فنقول:
أُورد على القاعدة الأولويّة: بما قاله السيّد في «المستمسك»، بأنّ: (وجوب
[١] الوسائل، ج٥ الباب ٦ من أبواب قضاء الصلوات، الحديث ١.