المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٧ - في سجدة السّهو
بالروايات الآمرة بالسجدتين لدى الشكّ في الزيادة والنقيصة ضرورة كونهما أجنبيّةً عن المدّعى.
ودعوى أولويّة المدّعى من المنصوص، مدفوعة بظهور النصّ، خصوصاً صحيحة فضيل؛ في إناطة الحكم بنفس الشكّ في الزيادة والنقيصة، كما في الشكّ بين الأربع والخمس، لا بذات الوصفين، كي يُدّعى أنّ القطع بتحقّقهما سهواً أَوْلى بالسببيّة للسجدتين من احتمال حصولهما، فلا يقاس أحدهما بالآخر، فضلاً عن أن يكون أَوْلى ، فهذه الصحيحة على خلاف المطلوب أدلّ، فعمدة ما يصحّ الاستشهاد به لهذا القول، هي مرسلة سفيان المتقدِّمة)، انتهى محلّ الحاجة[١].
قلنا: مراده من الصحيحة هي صحيحة فضيل بن يسّار و قد جاء فيها: «إنّه سأل أبا عبد اللّه ٧عن السهو؟ فقال: من حفظ سهوه فأتمّه فليس عليه سجدتا السَّهو، وإنّما السهو على مَن لم يدر أزاد في صلاته أم نقص منها»[٢].
ودعوى أجنبيّتها عن المدّعى بالنسبة إلى منطوق الرواية، صحيحة لأنّها ليست في صدد بيان الوصفين من الزيادة أو النقيصة، حتّى يقال بأَنَّه إذا وجبت السجدة لكلّ منهما مع الشكّ، ففي تحقّق كليهما يكون بطريق أَوْلى، ولكن يمكن استفادة الأولويّة من المفهوم الموافق، بأَنَّه إذا كان وقوع نفس الشكّ في تحقّق أحدهما مستلزماً للسجدة، ففي العلم بتحقّقهما يحكم العقل بالأولويّة، وإن لم يكن مربوطاً بالرواية من حيث الغرض والمقصود.
وكيف كان، فالاستدلال بالرواية من جهة أنّ الشكّ في تحقّق أحدهما موجبٌ للسجدة، خصوصاً إذا أُريد الأعمّ من الزيادة أو النقصان حتّى للأبعاض
[١] مصباح الفقيه، ج١٥ / ٣٤٠.
[٢] الوسائل، ج٥، الباب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٦ .