المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨١ - البحث في لواحق فوت الفريضة
وجه لرفع اليد عن الأدلّة الدالّة على عدم مشروعيّة الجماعة في النافلة والأخذ بالخبر الضعيف الدّال على مشروعيّتها.
قلت: ـ بعد الغضّ عن أنّ الأدلّة الاجتهاديّة ما لم تكن قطعيّة من جميع الجهات، ولم يكن مفادها حكماً إلزاميّاً إيجابيّاً أو تحريميّاً من غير جهة التشريع، غير مانعةٍ عن الأخذ بما يعارضها من باب المسامحة أو الاحتياط؛ ـ أنّ الرواية الواردة في استحباب الجماعة في صلاة يوم الغدير أخصّ مطلقاً ممّا دلّ على عدم مشروعيّة الجماعة في النافلة ، فإذا جاز العمل بها، لم يعارضها عموم أدلّة عدم المشروعيّة، لحكومتها على أصالة العموم)، انتهى محلّ الحاجة من كلامه(١).
أقول: ما قاله ; بتقديم أدلّة المسامحة على الأدلّة المانعة من جهة العموم لكون النسبة بينهما هو العموم والخصوص المطلق؛ ففي مثل ذلك يحكم بتقديم الخاص على المطلق، متينٌ غاية المتانة، إلاّ أنَّه موقوفٌ على ثبوت وصول الحديث الضعيف لأيدي الفقهاء، ومع الشكّ في ذلك ـ أي في أصل الوصول والوجود ـ لا يمكن التمسّك بهذه القاعدة المتداولة بين الفقهاء، من تقديم الخاص على عموم العام، ولعلّ الوجه في عدم ذهاب الأكثر ـ لو سلّمنا ذلك ـ لأجل التشكيك في أصل وجود هذه الرواية، اعتماداً على ما صدر عن صاحب «المدارك» بقوله: (إنّا لم نقف على ذلك ممّا صدر عن أبي الصلاح).
اللَّهُمَّ
إلاّ أن نقول بأنّ نفس هذا الكلام الصادر من أبى الصلاح يعدّ بلوغاً لذلك، فيشمله دليل
من بلغه كذا ويتسامح فيه، ولكن الاحتياط في خصوص المقام بترك الجماعة، قضيّةً
لمخالفة كثير من الفقهاء، لا يخلو عن وجاهة، وإن كان الإتيان برجاء المطلوبيّة لا
يخلو عن وجه.
---------------------
(١) مصباح الفقيه، ج١٦ / ٢٢ ـ ٢٣.