المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٨ - حكم السهو المشترك في الأجزاء المنسيّة
ومنها: مرسلة «الفقيه»، قال: قال الرِّضا ٧: «إذا كثر عليك السهو في الصلاة فامض على صلاتك ولا تعد»[١].
ومنها: خبر عليّ بن أبي حمزة، عن رجلٍ صالح ٧، قال: «سألته عن الرجل يشكّ فلا يدري واحدة صلّى أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً، تلتبس عليه صلاته؟ قال: كلّ ذا؟ قال: قلت: نعم، قال: فليمض في صلاته ويتعوّذ باللّه من الشيطان، فإنّه يوشك أن يذهب عنه»[٢].
أقول: حمل الشيخ الطوسي هذه الرواية أوّلاً على النافلة، ثمّ حملها ثانياً على كثير الشكّ ، و لعلّ لذلك لم ينقله صاحب «الجواهر»، بخلاف صاحب «مصباح الفقيه» فإنّه نقلها ثمّ بعد نقل ذلك عن الشيخ، قال: (والثاني أَوْلى، كما يؤيّده ذيله)، و مراده قوله: (فإنّه يوشك أن يذهب عنه).
وكيف كان، هذه جملة من الأخبار التي استفيد منها بأنّ كثير السهو لا يعتنى بسهوه، والذي لابدّ أن يشار اليه أنّ ظاهر الأخبار كظاهر الفتاوى أنّ المراد من (عدم الالتفات) المذكور في الأخبار هو البناء على وقوع المشكوك فيه، وعدم الالتفات للشكّ من أجل أنَّه لا حكم للسهو فيه، كما يشهد لذلك صراحة ما جاء في موثّق عمّار، عن الصادق ٧:
«في الرّجل يكثُر عليه الوهم في الصَّلاة، فيشك في الرّكوع، فلا يدري أركع أم لا، ويشكّ في السّجود فلا يدري أسجد أم لا؟ فقال ٧: لا يسجد ولا يركع، يمضي في صلاته حتّى يستيقن يقيناً»[٣].
والظاهر أنّ المراد من قوله: (حتّى يستيقن يقيناً) الكناية عن رفع الوسوسة عنه، بحيث يطمئن بنظم صلاته و نسقها لأجل عدم الالتفات كسائر الناس، بل ذلك مستفاد أيضاً من التعليل الوارد في رواية زرارة وأبي بصير، بقوله: (فإنّ
[١] ـ ٣ الوسائل، ج٥ الباب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣ و ٤ و ٥.