المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٩ - فروع مسألة العدول
ثمّ يتفرّع هنا فرع آخر: وهو أنَّه لو دخل في النافلة، فهل يجوز له قطعها والشروع بالفريضة، سواءٌ دخلها نسياناً كما هو المقصود كثيراً، أو عمداً كما قد يتضيّق أم لا؟
أقول: الحكم في هذا الفرع مبنيٌّ على ملاحظة المبنى :
فعلى القول بالمضايقة، وعدم جواز إتيان النافلة في وقت الفريضة، فلا إشكال على هذا القول من بطلان النافلة، إذا كان دخوله فيها عمديّاً، لأَنَّه كان حراماً ، والنهي في العبادات موجب للفسادوهو واضح.
ولكن الذي يليق البحث في أطرافه، هو ما لو كان دخوله فيها نسياناً لا عمداً، فهل يجب قطعها والابتداء بالفريضة، أم أنّ وجوب تقديم الفريضة على النافلة يكون فيما إذا لم يدخل، وأمّا بعد الدخول فيجوز إتمامها؟ فيه وجهان خصوصاً إذا قلنا بحرمة إبطال العمل بعد انعقاده، حتّى في النافلة، تمسّكاً بقوله تعالى: (وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ)[١] كما تمسّك به بعض الفقهاء.
وأمّا على المواسعة، أو القول بجواز التطوّع في وقت الفريضة، كما عليه المشهور، فلا إشكال في جواز إدامة النافلة بعد التنبّه، لا سيّما إذا قلنا بحرمة الإبطال عمداً، كما لا يخفى على المتأمِّل، فعليه أن يُتمّ النافلة ثمّ يستأنف الفريضة كما عليه الأكثر.
وقد يتوهّم: بأَنَّه إذا قلنا بحرمة قطع النافلة، فإنّ لازمها خروجها عن كونها تطوّعاً بالشروع، فلا يعمّها الأخبار الناهية، بل تبقى على حكمها وهو وجوب المضيّ، هذا كما عن «مصباح الفقيه».
[١] سورة محمّد ، الآية ٣٣.