المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٧ - فروع كثير الشك
قوله قدسسره: الخامسة: من شكّ في عدد النافلة بنى على الأكثر، وإن بنى على الأقلّ كان أفضل (١) .
في ذكر الدليل على جواز البناء على الأقلّ في النافلة
الفرع الثاني: في أنَّه إذا شكّ في موردٍ بأَنَّه صار كثير الشكّ أم لا، فقد عرفت أنّ مقتضى الأصل عدم تحقّقه، فكذلك يكون الأصل بعد تحقّق وصف الكثرة هو بقاءه إلى أن يخرج عن وصفه عرفاً وعادةً، فإنّ المرجع في تشخيص أنَّه قد خرج عنه أم لا هو العُرف، كما أنّه المرجع في ثبوته أيضاً.
نعم، على تقدير التحديد بالثلاث، يحتمل أن يكون المدار في زوالها على سلامة الثلاث أيضاً إن قلنا بكون الزوال محقّقاً بذلك ، و إلاّ كان الملاك في زواله بما يصدق الزوال بذلك العدد من الثلاث أو الأزيد على حسب ما يختار كما لا يخفى.
(١) اختلف الأصحاب في حكم مسألة الشكّ في عدد النافلة بين الأقلّ والأكثر، من البناء على الأقلّ وهو القَدْر المتيقّن بين جميعهم، أو البناء على الأكثر كما عليه عدّة من الفقهاء، بل هنا قولٌ بجواز قطع النافلة في الأثناء.
فأمّا البناء على الأكثر: فهو مختار جماعة ، بل في «المصابيح» وعن «المعتبر» الإجماع عليه ، بل في «الرياض» إجماعاً على الظاهر المصرّح به في جملة من العبائر مستفيضاً ، بل في «مفتاح الكرامة» عن «الأمالي» عدّ من دين الإماميّة أن لا سهو في النافلة، فمن سها فيها بنى على ما شاء، بل فيه أيضاً عن ظاهر «التهذيب» الإجماع عليه أيضاً لأنّه قال: (عندنا).
نعم، جاء في «التذكرة»: (لا حكم للسهو في النافلة، ولو شكّ في عددها بنى على الأقلّ استحباباً ، وإن بنى على الأكثر جاز، ولا يجبر سهوه بركعةٍ ولا سجود عند علمائنا أجمع)؛ حيث أنّ المراد منه أنّ حكم النافلة ليس كحكم الفريضة حتّى يبنى على الأكثر عند الشكّ تعييناً، بل لا حكم لها، فيجوز فيها البناء على الأقلّ ورد التصريح بذلك في كلام الشيخ في «الخلاف» حيث قال: