المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٣ - حكم تعدد سجود السّهو
تأييداً آخر لكونهما أمران جارجان عن الصلاة، و يعدّان عقوبة عليه و طريقاً للإصلاح، لا أ نّهما من الصلاة.
الأمر الثالث: التمسك بإطلاق ما دلّ على صحّة الصلاة مع الكلام نسياناً أو القيام في محلّ القعود أو غير ذلك من موجبات السجود، سجدَ أو لم يسجد، كما في «الجواهر»، فكأنّه أراد بيان أنَّه يظهر من الأدلّة أنّ السجدة واجبة مستقلّة سواء أتى بهما بعد الصلاة بلا فصلٍ، أو نسى وطال الزمان ثمّ تذكّر وأتى بهما، حيث إنّه أيضاً يعطي هذا المعنى، و بأنّ السجود بنفسه واجبٌ مستقلّ، إذ لا معنى من أنّهما من الصلاة حتّى مع الفصل الطويل، إلاّ أن يقوم دليلٌ يدلّ على ذلك فيتّبع.
ولذلك نجد أنّ الشيخ رغم أنَّه قائلٌ بشرطيّته، مع ذلك يقول بوجوب سجود السهو وإن طال الزمان لو نسيهما، ولأجل ذلك تعجّب منه العَلاّمَة في «المختلف» بأَنَّه كيف يجامع قضيّة الشرطيّة وفساد الصلاة مع وجوب المذكور، اللَّهُمَّ إلاّ أن يدفع بالقول بالفرق بين العمد والنسيان، فيخصّ البطلان بالأوّل دون الثاني ، لكنّه بعيدٌ بل ممنوعٌ كما في «الجواهر»، ولعلّه ـ أي الممنوعيّة ـ كان لأجل أنّ الشرطيّة بمقتضى طبيعتها هو البطلان في كِلتا الصورتين من العمد والنسيان، فيما لم يرد فيه دليلٌ بالخصوص على ذلك ، والمفروض أنّ هنا كذلك كما لا يخفى.
ثمّ قال صاحب «الجواهر» في دفع إشكال الفرق بين العمد والنسيان: (بأنّ المقتضي للبطلان هو الترك بالمرّة لا التأخير وإن عصى به في العمد بناءً على الفوريّة ، فتبقى حينئذٍ صحّة الصلاة مراعى إلى حين الموت، فإن جاء بهما صحّت وإلاّ بطلت ووجب قضاؤها عنه، حتّى لو كان تركه لهما نسياناً، وهو كما ترى مع بُعده في نفسه جدّاً لا يساعد عليه دليلٌ بل ظاهر الأدلّة خلافه) ، انتهى كلامه[١].
[١] الجواهر، ج١٢ / ٤٥٧ .