المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٣ - أدلّه القول بالمضايقة في قضاء الفائتة
يظهر حكم صورة ما لو كان التذكّر بعد الإتيان بركعتين من المغرب، حيث يجب عليه العدول لتحصيل تقديم الفائتة على الحاضرة، وهو معنى المضايقة، وكذلك يظهر حكم الصورة الثالثة وهو قوله في صورة كون النسيان لصلاة العشاء، حتّى دخل في صلاة الغداة، بقوله: (وإن كنتَ ذكرتها وأنت في الركعة الأُولى أو في الثانية من الغداة، فانوها العشاء، ثمّ قُم فصلِّ الغداة)، حيث يفهم أنّ العدول هنا أيضاً واجبٌ لتحصيل وجوب تقديم العشاء على الغداة الحاضرة، وهو المطلوب، كما لا يخفى.
ولكن الشيخ أجاب عنه: بأنّ الظاهر لمن تأمّل في فقرات الحديث، يظهر له أنّ التذكّر في وقت تضيّق المغرب وفواتها بزوال الحمرة الذي كان هذا آخر وقت فضيلة المغرب، لا وقت الإجزاء الذي هو مقصودٌ للمشهور، وعلى ذلك لم يناسب التفصيل في فرض النسيان للعصر إلى دخول المغرب مع سعة وقته بين خوف فوات المغرب وعدمه، فمع هذا التوجيه يمكن أن ينتج كون تقديم الفائتة على الحاضرة بصورة الاستحباب، يعني إن كان التذكّر واقعاً في الوقت المشترك، وكان الخوف لمضيّ وقت الفضيلة وفوته، كان الأرجح الإتيان بالفائتة ثمّ الحاضرة، وهو خلاف لما يدّعيه الخصم من إيجاب تقديم الفائتة على الحاضرة.
فإذا ورد هذا الإشكال في الاستدلال، وسقط حكم الوجوب، وصار الحكم هو الاستحباب والأرجحيّة، لزم منه أن لا يكون التذكّر في الأثناء موجباً لوجوب العدول عنه إلى العصر أيضاً، لأَنَّه أيضاً من متفرّعات حكم وجوب تقديم الفائتة على الحاضرة، فإذا سقط الوجوب بهذا البيان في الأصل، سقط حكم وجوب العدول أيضاً، لأَنَّه يعدّ فرعاً له، فإذا قبلنا هذا التوجيه هنا فربّما يسقط به الاستدلال عن الصورة الثالثة في المسألة، وهو فيما إذا كان النسيان عن العشاء