المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٦ - في بيان الترتيب بين الفائتة والحاضرة
صلّيت يوماً بغير وضوءٍ، ومررتَ على ضعيف فلم تنصره»[١].
ولعلّه قصد من التمسّك به أنَّه لم يرد في الحديث إشارةٌ الى لزوم التأديب لأجل تأخير القضاء عمّا أتى بالصلاة باطلة.
ولكنّه لا يخلو عن نقاش: لأَنَّه لم يتوجّه ذلك إلاّ بعد التذكّر به.
اللَّهُمَّ إلاّ أن يقال: إنّه قد أهمل في ذلك مع علمه بأنّ عليه صلاة واجبة، فلا يبعد حينئذٍ أن يكون العذاب لأجل ترك صلاة القضاء أو الأداء لو أدرك الموت في وقت صلاة حاضرة.
ثمّ قال بعد ذلك: (وما أمر فيه بجعل ما تلبّس به من الفرض لما فات لإدراك الجماعة، أراد بهذه العبارة التأييد للمواسعة، ولو بالإشعار الضعيف، وتمسّك برواية إسحاق بن عمّار، قال:
«قلتُ لأبي عبداللّه ٧: تقام الصلاة وقد صلّيت؟ فقال: صلِّ واجعلها لما فات»[٢].
فإنّ أمره ٧ بجعلها لما فات يدلّ على أنّ عليه صلاة فريضة فائتة، ولم يأت بها، فأجاز جعل هذه الصلاة بدلها من دون ذكر التوبيخ في تأخيره، فيفهم منه المواسعة.
هذا كلّه تمام الكلام في الأخبار، و الأدلّة الدالّة على المواسعة، وعدم التعجيل والمضايقة في الفائتة، فيما لم يستلزم الاستخفاف بالصلاة، كما يدلّ على جواز تقديم الحاضرة على الفائتة في سعة الوقت، ولا يعدّ تقديم الفائتة شرطاً لصحّة الحاضرة كما أفتى بذلك بعض القدماء، على ما ذكره صاحب «الجواهر» في صدر المسألة.
[١] الوسائل، الباب ٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٢. وفي ذيله: فجلدوه جلدة من عذاب اللّه فامتلأ قبره ناراً.
[٢] الوسائل، ج٥ الباب ٥٥ من أبواب الجماعة، الحديث ١.