المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٠ - البحث في لواحق فوت الفريضة
الفصل الثالث في الجماعة
والنظر في أطرافٍ:
الأوَّل: الجماعة مستحبّة في الفرائض كلّها (١) .
في أحكام الجماعة
(١) استحباب الجماعة في الفرائض كلّها، سواءٌ كانت في اليوميّة من الحواضر أو من الفوائت ـ عدا الجمعة والعيدين مع وجود شرائطهما تكون واجبتين ـ مسلّمٌ عند الطائفة، وهو ممّا لا ريب فيه ولا شكّ يعتريه؛ لدلالة الكتاب والسنّة عليه:
فأمّا الكتاب: فمثل قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ)(١) حيث إنّ الحكم بالركوع بصورة الجمع دليل على الجماعة.
و هكذا الآية الواردة في حال الحرب لها وهو قوله تعالى في سورة النساء: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ) الآية(٢)، حيث إنّ الآية تدلّ على أصل الاستحباب، مع إفادة التأكيد في ذلك، لورودها في حال الحرب كما لا يخفى.
وغير ذلك من الآيات المفيدة لذلك كما هو واضح لمن يتأمّل في الآيات.
وأمّا السُّنّة: فهي متواترة، بل استحبابها في الفرائض الحواضر اليوميّة يعدّ من ضروريّات الدِّين، فيدخل مُنكِرها في رديف الكافرين، وعليه إجماع المسلمين، بل وهكذا في الفوائت كما صرّح به غير واحد من الأصحاب ، بل يظهر من «الذكرى» دعوى إجماع المسلمين عليه، وذلك لأجل عموم الأدلّة الدالّة على ذلك من جهة، ومن جهة اُخرى بدليّة القضاء عن الأداء وإثبات التشابه في ذلك في قوله صلىاللهعليهوآله: «اقض ما فات كما فات»، عن إجراء كلّ ما في الأداء في القضاء ومنه الجماعة ، مضافاً إلى
---------------------
(١)
سورة البقرة، الآية ١٤٣.
(٢) سورة النساء، الآية ١٠٢.