المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٢ - حكم تعدد سجود السّهو
قوله قدسسره: فلو أهملهما عمداً لم تبطل الصلاة (١) .
في بيان عدم البطلان للصلاة مع تركهما عمداً
(١) بعد ما ثبت أنّ الواجب على المصلّي الّذي صدرَ منه السهو الذي يوجب سجدتي السهو أن يأتي بهما فوراً ، فحينئذٍ يقع السؤال بأَنَّه إن أهمل عن الإتيان عمداً، أو تركهما نسياناً، فهل يوجب بطلان الصلاة أم لا؟ فيه وجهان بل قولان:
قول بعدم البطلان، كما هو المشهور بين الأصحاب نقلاً وتحصيلاً، بل في «الجواهر»: (لا أجد فيه خلافاً إلاّ من الشيخ في الخلاف)، حيث قال فيه على ما حُكي عنه: (هما واجبتان وشرطٌ في صحّة الصلاة كما عن بعض العامَّة.
فيصير القول الآخر حينئذٍ هو قول الشيخ، وتبعه المولى الأكبر في «شرح المفاتيح»، بل إنّه قد يظهر من «المعتبر» موافقته أيضاً ، فلابدّ حينئذٍ من ذكر أدلّة الطرفين حتّى نختار ما هو الأظهر والأقوى في النظر، فلنقدّم أوّلاً ذكر أدلّة القائلين بعدم البطلان كما هو المذكور في المتن، وقد ذكر لإثبات هذا القول أُمور:
الأمر الأوَّل: الأصل ، و لعلّ المراد منه أنَّه إذا شكّ في أنّ السجدتين هل هما واجبتان مستقلّتان أو مرتبطتان بالصلاة، كان ذلك منشأ الشكّ في أصل الارتباط، فالأصل عدم الارتباط، لأنّ إثبات وجود الارتباط بينهما وبين الصلاة أمرٌ زائدٌ على أصل وجوبهما، فالأصل العدم، لا سيّما على القول بجريان هذا الأصل في العبادة أيضاً، كما يجري في غيرها.
و توهّم عدم جريانه في الواجبات الارتباطيّة، ممنوعٌ لما ثبت أنّ الشكّ إذا كان في أصل الارتباط فلم يثبت في الحال ارتباطيّته حتّى يترتّب عليه حكمه.
الأمر الثاني: دعوى أنّ ظهور الأدلّة الواردة في الصلاة لبيان الأجزاء والشرائط هو تماميّة الصلاة بعدها، وعدم توقّف صحّتها بعد الفراغ عنها على شيءٍ آخر، وإن وجب السجدتان إرغاماً لأنف الشيطان.
بل نحن نزيد عليه بأنّ فرض كون السجدتين لإرغام الشيطان يعدّ أيضاً