المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٢ - في سجدة السّهو
تتشهّد فيهما تشهّداً خفيفاً»[١].
ثمّ الظاهر من هذه الأخبار أنّ الشكّ واقع بعد إتمام الركعة التي كانت بيده، كما يشهد على ذلك ورود الكلمة بإيقاع الماضي، بقوله: (صلّيتُ)، الظاهر في الفراغ عن الركعة برفع الرأس من السجدة، كما يؤيّد ذلك بذكر التشهّد والتسليم بعده، حيث يفيد كون الشكّ واقعاً بعد رفع الرأس عن السجدة.
نعم، قد يلحق به كونه بعد إتمام ذكر السجدة الأخيرة أو بعد وضع الرأس على المسجد دون قبله، مثل ما إذا كان بين السجدتين أو قبلهما أو حال الركوع أو بعده حتّى يقال في حقّه بأن يكمل الركعة بعد ذلك ، حيث إنّ ظاهر هذه الأخبار غير شاملة لمثلهما، فلا يندرج في حكم الصحّة حتّى يشملها حكمها.
نعم، إن قلنا بالصحّة حتّى في مثل ما ذكرنا، وقبلنا دخولها في حكم المسألة، بأن يقال إنّ إطلاق هذه النصوص يشملها من حيث إنّه يصدق عليه عدم علمه بأَنَّه صلّى أربعاً أو خمساً، بعد أن أكمل الركعة، لولا القرينة التي ذكرناها شاهداً لمدّعانا، حيثُ يستلزم كون الأفراد المذكورة غير مندرجة في النصوص، فتكون الصلاة حينئذٍ فاسدة، ضرورة عدم السجود حينئذٍ للفاسد. وقد مضى تفصيل هذا البحث والمسألة في الشكوك الصحيحة، وبيان الأقسام المتصوّرة في ذلك من جهة الصحّة والفساد، فراجع.
نعم، يخرج عن فرض الفساد ما لو كان محلّ الشكّ قبل الركوع، حيث يمكن حينئذٍ فيه الرجوع إلى الصحّة بعلاجٍ، من جهة إرجاع الشكّ إلى الشكّ بين الثلاث والأربع بانهدام القيام، فيصير حينئذٍ شكّه بين الثلاث والأربع، فإن قلنا بوجوب سجدتي السهو فيه، لم يكن ذلك لأجل كون الشكّ شكّاً بين الأربع والخمس ، بل
[١] الوسائل، ج٥ الباب ١٤ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٤.