المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٨ - حكم تعدد سجود السّهو
القول الثاني: الفقهاء كالعلاّمة في «النهاية» والشهيدين في «الألفيّة» والشرح وصاحب «مستند الشيعة» وغيرهم.
واستدلّ القائلين بذلك:
أولاً: المناقشة في الأدلّة المذكورة، بمنع دلالة الأمر على الفوريّة.
و ثانياً: التأمّل في دلالة كونه واقعاً بعد التسليم وهو جالسٌ قبل أن يتكلّم، غاية الأمر دلالته كون إيقاعهما قبل الكلام، ولا تلازم بينه وبين الفوريّة، بل هو أعمّ من الفوريّة.
و ثالثاً: كونه واقعاً قبل الإتيان بالمنافيات، لعلّه كان لأجل حرمة الإتيان بالمنافيات قبل السجود، لا لأجل كونه بالفوريّة كما هو المدّعى.
و رابعاً: دلالة بعض الأخبار بالصّراحة على عدم الفوريّة:
منها: موثّقة عمّار بن موسى، عن أبي عبداللّه ٧، في حديث: «عن الرّجل يسهو في صلاته فلا يذكر ذلك حتّى يُصلّي الفجر، كيف يصنع؟ قال: لا يسجد سجدتي السَّهو حتّى تطلع الشمس ويذهب شعاعها»، الحديث[١].
حيث يدلّ على جواز تأخيره إلى بعد ذهاب شعاع الشمس، لأجل كراهة الإتيان بالصلاة في هذا الوقت، حيث يقارن مع وقت عبادة عَبَدَة الشمس، و لذلك عُدّ مكروهاً فراراً عن التشبّه بهم، فلو كان التعجيل واجباً فوريّاً يوجب التعارض مع هذا الحديث، بخلاف ما لو كان مندوباً حيث لا ينافي مع كراهته في هذا الوقت.
أقول: الإنصاف بعد الدقّة والتأمّل فيه يفيد لزوم القول بالوجوب الفوري؛ لما قد عرفت بأنّ مجموع الأخبار عند ضمّ بعضها إلى بعض، غير مقصّرٍ عن إفادة الوجوب، وإن سلّمنا عدم دلالة كلّ واحدٍ منها على ذلك؛ خصوصاً مع ملاحظة فهم
[١] الوسائل، ج٥ الباب ٣٢ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢، التهذيب : ج٢ /٣٥٣ باب١٦ ح٥٤ .