المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٩ - قضاء الصّلوات الفائتة
دون المتجاوز عن حدّ المتعارف، بدعوى أنّ إثبات وجوب القضاء عليه يحتاج إلى أمرٍ جديد، وليس هو هنا إلاّ الإجماع، والمعلوم من الإجماع في وجوبه هو من لم يزد عن المتعارف دون غيره؛ وذلك كان بعد دعوى أنّ أخبار الفوت غير صادقة على مَن لم يُكلَّف بالأداء؛ لأنّ المعلوم منه هو من لم يزد على المتعارف فيبقى تحته، وأمّا من زاد عنه فيبقى تحت الأصل، وهو عدم وجوب القضاء عليه، وهو المطلوب.
ولكنّه مدفوع أوّلاً: بأنّ ظهور معقد الإجماع ثابت في الأعمّ الشامل لكِلا فرديه.
وثانياً: نمنع عدم صدق الفوت عليه؛ لما قد عرفت من عدم الفرق بين كون النوم ممّا فيه الملاك والمصلحة بالنسبة إلى كلا فرديه، غاية الأمر أنَّه لا فعليّة في خطابه، و هذا الملاك ثابتٌ في كلا فرديه ، ولو أبيتَ عمّا قلنا يمكن حينئذٍ أن يقال بالاكتفاء في تحقّق القضاء بما هو أعمّ من الفوات.
فالحاصل من جميع ذلك: أنّ الأقوى ـ كما عليه الأصحاب وأهل الفتوى ـ هو عدم الفرق بين كون النوم المفوّت للصلاة على المتعارف أو خارجاً عنه في حكم وجوب القضاء، لا سيّما مع وجود صحيحة زرارة الحاكم بوجوب القضاء في النوم بصورة المطلق بقوله: (لو نام عنها)، الشامل لكليهما يتمّ المطلوب.
نعم، قد يتوهّم الفرق بين ما كان من فعله بأن شرب شيئاً مثلاً يقتضي الرقود، وبين غيره، لأجل الشكّ في صدق النوم عليه أو في إرادته منه، هذا كما في «الجواهر».
ولكن الأوجه عدم الفرق إن أحرز كونه نوماً، ومع الشكّ فيه لابدّ حينئذٍ من إحراز ما ينطبق عليه من الإغماء ونحوه، فيترتّب عليه حكمه في وجوب القضاء،