المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٠ - فروع مسألة العدول
ثمّ استدرك بقوله: (نعم، لو عمّها تلك الأخبار، خرجت عن موضوع ما دلّ على حرمة القطع، لأنّ مقتضى عمومها بعد تسليم دلالتها على الحرمة؛ حصول الانقطاع لا القطع كما لا يخفى على المتأمِّل)، انتهى كلامه[١].
قلنا: إنّ التأمّل يحكم بخلاف ذلك؛ لوضوح أنّ النافلة تكون على ما افتتحت ، ولذلك لم يجز العدول عنها إلى الفريضة بسبب التقيّة ، غاية الأمر حيث إنّه نهى الشارع عن التطوّع في وقت الفريضة؛ فلازم ذلك أنَّه إن كان دخوله فيها بالنسيان، و قلنا بجواز قطع النافلة، فلابدّ من قطعها بالإبطال ، فتكون ادامتها غير جائزة، بل تكون حراماً لكونها تشريعاً في الدِّين، ومن الواضح أنَّه لو كان بصورة الانقطاع يكون بطلانه قهريّاً، فلا معنى حينئذٍ النهي عن التطوّع في وقت الفريضة، رغم أنّه يشاهد ورود النّهي عنه في الأخبار ، ولذلك يقال إنّ الاستمرار فيها بعنوان النافلة تشريعٌ محرّم.
كما يرد على ما قاله من: (أنّ النافلة بالشروع فيها يخرج عن كونه تطوّعاً، فلا يعمّها أخبار الناهية).
و هو أنّ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه، بل مقتضى الدليل وجوب إدامته مع كونها نافلة ويحرم قطعها، نظير الحجّ المندوب فهو مندوبٌ حتّى بعد الدخول والشروع فيه فإذا شرع وجب عليه إتمامه ويحرم قطعه، رغم مع كونه في الواقع مندوباً، ولا يتبدّل إلى الفريضة.
و عليه، فوجوب المضيّ والإدامة هو أعمّ من أن يصير فريضة، أو كانت باقية على ندبه، ولكن يجب إتمامه كما في المقام، وثمرته تظهر في صحّة تعلّق النّهي عنه في إدامته كتعلّق النّهي في سائر الموارد.
[١] مصباح الفقيه، ج٥ / ٤٨٦.