المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٨ - أدلّه القول بالمضايقة في قضاء الفائتة
كان أبي يقول: إن أمكنه أن يُصلّيها قبل أن تفوته المغرب بدأ بها، وإلاّ صلّى المغرب ثمّ صلاّها»[١].
والجواب عنه: يكون بمثل ما قاله الشيخ في صحيحة زرارة، بأن يكون المراد من قوله: (إن أمكنه أن يصلّيها قبل أن تفوته المغرب بدأ بها)، هو قبل زوال الحمرة، وقد عرفت أنَّه مخالفٌ لما عليه مشهور فقهاء الإماميّة، فتسقط عن الاستدلال، ويلحق بذلك الباقي من الصلوات بواسطة عدم القول بالفصل، فتخرج عن قابلية الاستدلال بها.
ومنها: رواية أبي بصير، قال: «سألته عن رجلٍ نسي الظهر حتّى دخل وقت العصر؟ قال: يبدأ بالظهر، وكذلك الصلوات تبدأ بالتي نسيت، إلاّ أن تخاف أن يخرج وقت الصلاة فتبدأ بالّتي أنتَ في وقتها ثمّ تقضي التي نسيت»[٢].
فقد استدلّوا بظاهرها من جهة الحكم بتقديم الفائتة المنسيّة وهي الظهر على العصر الحاضرة، فتدلّ على المضايقة، ولزوم الترتيب بينهما.
ولكن يمكن أن يقال: كما أشرنا إِليه في الروايات السابقة، بأنّ الظاهر منه أنَّه جعل للظهرين والعشائين وقتاً مختصّاً، وجعل خوف فوت المغرب قبل زوال الحمرة بمقتضى تخميس الأوقات بحسب ما كان متعارفاً في تلك الأعصار، وحيث إنَّه غير مقبول عند الإماميّة، فيسقط الخبر عن قابلية الاستدلال، ويلحق الباقي في سائر الصلوات به من جهة عدم القول بالفصل، كما لا يخفى.
ومنها: رواية معمر بن يحيى، قال: «سألتُ أبا عبداللّه ٧ عن رجلٍ صَلّى على غير القبلة، ثمّ تبيّن له القبلة، وقد دخل وقت صلاةٍ اُخرى؟
قال: يصلّيها قبل أن يُصلّي التي قد دخل وقتها، إلاّ أن يخاف فوت التي قد
[١] و (٢) الوسائل، ج٣ ، الباب ٦٢ من أبواب المواقيت، الحديث ٧ و ٨ .