المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٨ - حكم اجزاء النافلة المنسيّة
الجزء المفروض، فمقتضى الأمر الأوَّل مطالبته بالإتيان مندوباً لأجل امتثال الأمر الندبي في الأجزاء، وليس الحكم بالإتيان في المحلّ من أحكام السهو والنسيان حتّى يقال بنفيه اعتماداً على مدلول صحيح ابن مسلم الوارد فيه قوله ٧: «لا سهو في النافلة»، أو ليس فيها شيءٌ ـ أي النافلة ـ ، فيلتزم بعدم لزوم الإتيان بعد التذكّر. هذا بعد قبول عموم النسيان لكلا الفردين من الشكّ والنسيان كما هو غير بعيد، إذ المراد من السهو هو الغفلة كما في «المصباح المنير» فيشمل كليهما، فيتمّ حكم المسألة و هو أن النافلة كالفريضة من حيث الشكّ والسهو في الأفعال من الإتيان بالمشكوك والمنسيّ إذا كان المحلّ باقياً، جرياً على القاعدة الأوّلية، ما لم يقم الدليل على خلافه، وهو المطلوب. بل قد يستفاد من بعض الأخبار بأنّ حكم النافلة حكم نسيان الفريضة، وهو صحّة التدارك حتّى بعد الخروج عن المحلّ:
منها: خبر الصيقل، عن الصادق ٧: «في الرّجل يُصلّي الرّكعتين من الوتر، ثمّ يقوم فينسى التشهّد حتّى يركع، فيذكر وهو راكع؟ قال ٧: يجلس من ركوعه يتشهّد، ثمّ يقوم فيتمّ. قال: قلت: أليس قلتَ في الفريضة إذا ذَكره بعدما ركع، مضى في صلاته، ثمّ سجد سجدتي السَّهو بعدما ينصرف يتشهّد فيهما؟ قال ٧: ليس النافلة مثل الفريضة»[١].
فإنّه يستفاد من أمر الامام باتيان التشهّد بعد المضيّ عن النافلة من هذه الجهة تمتاز عن الفريضة، بل قد يؤيّد بأنّ حكم النافلة حكم الفريضة إلاّ فيما يدلّ الدليل على خلافه مثل المورد.
[١] الكافي: ج٣ / ٤٤٨ ح٢٢ ، الوسائل، ج٥ الباب ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ١.