المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧ - البحث في الصور الّتي طرحها صاحب «الجواهر»
أقول: لا يخفى أنّ الوجه في المناقشة مع كلام صاحب «الروضة» هو دلالة الجملة الواردة في الخبر المرسل بقوله: (ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه من خلفه سهوه)، باتّفاقٍ منهم على لزوم هذا القيد وهو عدم جواز الرجوع إلى من خلفه من المأمومين، إذا كان بينهم الاختلاف في عدد الركعات ، إمّا لأجل عدم وجود الرابطة، و إمّا لعدم اتّفاقهم لعذرٍ رغم وجود الرابطة.
و عليه، فالخروج عن مفاد هذا الحديث والأخذ بغير ذلك، يحتاج إلى دليلٍ يدلّ عليه، وهو هنا مفقود.
و أيضاً قال في «الجواهر»: بأَنَّه يظهر من صاحب «المدارك» بل هو المنقول عن جدّه أيضاً، بل ربّما تبعه عليه بعض من تأخّر عنه؛ أنَّه لا فرق في الحكم بين الأفعال والركعات، بل نسبه في «المدارك» إلى الأصحاب ، ثمّ استشكل عليه صاحب «الجواهر» بقوله: (وهو لا يخلو من تأمّل للشك في شمول الأدلّة له)، انتهى كلامه[١].
أقول: لعلّ مقصود الأصحاب من إجراء ذلك في الأفعال من رجوع الإمام أو المأموم إلى الآخر في العمل، مع حفظ الآخر في مثل الركوع أو السجود أو غير ذلك؛ هو أنّ هذا الرجوع يعدّ من الأُصول العقلائيّة من بنائهم في الأُمور المرتبطة بعضها مع بعض كالجماعة، هذا على تجويز اعتماد الشّاك على الحافظ، وأنّه أمرٌ حسن عند العقلاء ، بل هو معمولٌ عندهم في الاجتماعات كالطواف، حيث يرجع الطائف الشاك إلى من هو في جنبه في حساب العدد، فلعلّه لذلك ذهب الأصحاب إلى تسرية هذا الحكم إلى كلّ الأفعال كالركعات، وهو ليس ببعيد.
هذا تمام الكلام في بيان صور كون الإمام مع المأموم متّحداً أو متعدّداً أو
[١] الجواهر، ج١٢ / ٤١١ .