المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧١ - في بيان الترتيب بين الفائتة والحاضرة
ولكن قال صاحب «الجواهر»: (قد يدفعها بظهور الفرق عند الأصحاب بين النوم وبين السّهو، حيث لم يذهب إلاّ عدّة من الفقهاء والمحدّثين مثل الصدوق وشيخه ابن الوليد والكليني وأبي علي الطبرسي في تفسير قوله تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا)[١]. وإن كان ربّما يظهر من الطبرسي أنّ الإماميّة جوّزوا السهو والنسيان على الأنبياء في غير ما يؤدّونه عن اللّه تعالى مطلقاً، ما لم يؤدِّ ذلك إلى الإخلال بالعقل، كما جوّزوا عليهم النوم والإغماء الذين هما من قبيل السهو.
بخلاف أخبار الأوَّل كما عن الشهيد في «الذكرى» الاعتراف به، حيث قال: لم أقِف على رادٍّ لهذا الخبر من حيث توهّم القدح في العصمة، بل عن صاحب «رسالة نفي السهو» وهو المفيد أو المرتضى التصريح بالفرق بين السهو والنوم، فلا يجوز الأوَّل ويجوز الثاني ، بل ربّما يظهر منه أنّ ذلك كذلك بين الإماميّة كما عن والد البهائي ; في بعض المسائل المنسوبة إِليه، أنّ الأصحاب تلقّوا أخبار نوم النّبيّ صلىاللهعليهوآله عن الصلاة بالقبول، إلى غير ذلك ممّا يشهد لقبولها عندهم كرواية الكليني والصدوق والشيخ وصاحب «الدعائم» وغيرهم لها، حتّى أنَّه قد عقد في «الوافي»[٢] باباً لما ورد أنَّه لا عار في الرقود عن الفريضة مورداً في جملةٍ من الأخبار المشتملة على ذلك، معلّلة له، بأَنَّه فعل اللّه بنبيّه صلىاللهعليهوآلهذلك رحمةً للعباد، ولئلاّ يعيّر بعضهم بعضاً)، انتهى محلّ الحاجة من كلام صاحب «الجواهر» ;.
أقول: ونُضيف إلى ذلك تأييداً لإيقاع نبيّه بالسهو رحمةً للعباد، ما يظهر ذلك من رواية عليّ بن النعمان، عن سعيد الأعرج، قال:
«سمعتُ أبا عبداللّه ٧ يقول: صلّى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ثمّ سلّم في ركعتين، فسأله
[١] سورة الأنعام، الآية ٦٨.
[٢] الوافي، ج٥ ص١٥٣ .