المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٣ - في بيان الترتيب بين الفائتة والحاضرة
و بالجملة: بناءً على هذه الاشكاليات لا معنى لإيجاب السجدتين المعمولتين في مثل هذه النقيصة و الزيادة و الّتي تسمّى بسجدتي السهو، فتكون الرواية مطرودة من جهات متعدّدة، لا بخصوص إسناد السهو إِليه صلىاللهعليهوآله، حتّى يقال بأَنَّها محمولة على التقيّة، حتّى تخرج الرواية عن موضع الاستدلال عند الإماميّة.
قلنا: وقد عرفت المناقشة في أنّ أخبار نوم النّبيّ صلىاللهعليهوآله منافٍ مع عصمته، فلابدّ من طرحها، وإن كان بعضهم حاول التوجيه في حقّهم : من تجويز السهو والنوم في حقّهم الموجب لقضاء الصلوات مع طلوع الشمس وغروبها، ولكن الحقّ والإنصاف عدم إمكان قبول مثل هذه الأُمور للرسول و الأئمّة :، وأنّ شأنهم أجلّ وأعظم من أن يتحقّق منهم السهو والنوم الكذائي، وحيث إنّا لاحظنا أنّ أحسن ما قيل في بيان شأنهم وذكر جلالتهم، هو ما ذكره صاحب «الجواهر» ـ رغم أنّه تكفيهم :آية التطهير: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرا) ـ [١]، فينبغي هنا نقل كلامه، قال:
(الإنصاف أنَّه لا يجتري على نسبته إليهم :، لما دلّ من الآيات والأخبار، كما نقل على طهارة النّبيّ وعترته عليهم الصلاة والسلام من جميع الأرجاس والذنوب، وتنزيههم عن القبائح والعيوب، وعصمتهم من العثار والخطل، في القول والعمل، وبلوغهم إلى أقصى مراتب الكمال، وأفضليّتهم ممّن عداهم في جميع الأحوال والأعمال، وأنّهم تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ، وأنّ حالهم في المنام كحالهم في اليقظة، وأنّ النوم لا يغيّر منهم شيئاً من جهة الإدراك والمعرفة ، وأنّهم لا يحتلمون ولا يصيبهم ملّة الشيطان ، ولا يتثاءبون ولا يتمطّون في شيء من الأحيان، وأنّهم يرون من خلفهم كما يرون من بين أيديهم ، ولا يكون لهم خلل،
[١] سورة الأحزاب، الآية ٣٣.