المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٨ - قضاء الصّلوات الفائتة
الثاني: والمجنون [١] .
حكم عدم وجوب القضاء للمجنون
[١] الجنون على قسمين:
تارةً: يكون مجنوناً بآفة سماويّة، وأُخرى بأن يكون من فعله.
ففي الأوَّل منهما: يسقط القضاء عنه بشرط إن لم يمض عليه من أوّل الوقت مقدار أداء الصلاة .
والدليل عليه: ـ مضافاً إلى الإجماع المذكور، مع ما يتعلّق به في المذكور في الصغر ـ اندراجه تحت القاعدة الواردة في المغمى عليه، التي هي من الأبواب التي يُفتح منها ألف باب، وهي مستفادة ممّا جاء في رواية موسى بن بكير، قال:
«قلتُ لأبي عبداللّه ٧ الرّجل يُغمى عليه اليوم أو اليومين أو الثلاثة أو الأربعة أو أكثر من ذلك، كم يقضي من صلاته؟ فقال: ألا اُخبرك بما يجمع لك هذا وأشباهه، كلّما غَلَب اللّه عزّ وجلّ من أمر فاللّه أعذر لعبده»[١].
وزاد فيه غيره: (أنّ أبا عبد اللّه ٧ قال: وهذا من الأبواب التي يفتح من كلّ بابٍ منها ألف باب)[٢].
وهكذا وردت في رواية عليّ بن مهزيار، عن أبي الحسن الثالث ٧، في حديثٍ قال: «وكلّ ما غلب اللّه عليه فاللّه أَوْلى بالعذر»[٣].
وأمّا القسم الثاني من المجنون: هو الذي جنونه من فعل نفسه، فعن الشهيد في «الذكرى» أنّ عليه القضاء، مسنداً له إلى الأصحاب، مشعراً بدعوى الإجماع عليه، ووافقه الشهيد الثاني ، ولعلّ الوجه فيه أنَّه السبب في الفوات، وإن كان كلام الأصحاب في المقام بصورة الإطلاق ، ولعلّ ذلك نشأ من حكمهم بوجوب القضاء
[١] الوسائل، ج٥ الباب ٣ من أبواب قضاء الصلوات، الحديث ٨ .
[٢] الوسائل، ج٥ الباب ٣ من أبواب قضاء الصلوات، الحديث ٩ ، الخصال: ج٢ /٦٤٤.
[٣] الوسائل، ج٥ الباب ٣ من أبواب قضاء الصلوات، الحديث ٣.