المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٨ - حكم تعدد سجود السّهو
والذي قد ألجأَ العَلَمين إلى الحكم بالاستحباب، مضافاً إلى أنّ الأصل الذي يوافقهما في عدم الوجوب هو إطلاق الأخبار المشتملة لبيان سجدة السهو عن قيد ذكر التشهّد والتسليم، مع كون القول بالاستحباب فيهما هو مقتضى الجمع بين الأخبار المثبتة لوجوب التشهّد فيهما، مع ما في رواية موثّقة عمّار عن الصادق ٧ من التصريح بعدم التشهّد فيهما، بقوله: «وليس عليه أن يُسبّح فيهما، ولا فيهما تشهّدٌ بعد السجدتين»[١]. بأن يحمل أخبار الوجوب على الاستحباب.
مضافاً إلى إشعار بعض الأخبار إلى نفي التشهّد عنه، بأن يأتي بالتشهّد الذي فاته في الصلاة، الذي ورد في الخبر الذي رواه عليّ بن أبي حمزة، قال: « ... فامض في صلاتك كما أنتَ، فإذا انصرفتَ سجدتَ سجدتين لا ركوع فيهما، ثمّ تتشهّد التشهّد الذي فاتك»[٢]. من دون إشارة إلى ذلك في السجدتين اللّتين يأتى بهما، بل لعلّ ذكر جملة: (التشهّد الذي فاتك) إشارة إلى نفي التشهّد في السجدتين.
أقول: لكن الذي يوجب دفع هذه الأمور المذكورة، هو أنّ الأصل ينقطع بقيام دليل اجتهادي عليه، لأنّ الأصل إنّما يرجع إِليه عند فَقْد الدليل لا مع وجوده، كما هو واضح.
وأمّا الجواب عن اطلاق الأخبار: فهو أنّ الأخذ بالإطلاق إنّما يصحّ إذا كان في صدد بيان أحكام سجدتي السهو بما يجب فيه إتيانه ، بخلاف ما لو لم يكن كذلك، بل كان في صدد بيان ما يوجب السجود على المصلّي في الصلاة، كما يظهر ذلك بالرجوع إلى الأخبار المشتملة على هذا الحكم، كما أشار إِليه صاحب الحدائق ;. مضافاً إلى أنَّه لو سلّمنا الإطلاق في الأخبار المشتملة على ذلك ، لكنّه لا ينافي جواز التقييد بواسطة الأخبار الدالّة على لزوم التشهّد، حيث لا يعدّ ذكره في
[١] الوسائل، ج٥ الباب ٢٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣.
[٢] الوسائل، ج٥ الباب ٢٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢.