المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦ - فروع شكّ الامام و المأموم
وقد أجاب عنهم صاحب «الجواهر»، بقوله: (مع إمكان منع الخفاء، على أنّ الرواية مشتملة على العموم اللّغوي، وعدم الاعتماد على خبره في غير ذلك لا يقضى بعدمه هنا كما في الفاسق).
أقول: ولا يخفى أنّ مراده من العموم اللّغوي، هو وجود كلمة (مَنْ) الموصولة في الحديث، بقوله: (وليس على مَن خلف الإمام سهوٌ)، حيث يكون شمول هذا اللفظ للصّبي بالعموم اللّغوي الوضعي، و هو كما معلومٌ أقوى من الإطلاق ، فلا يرد عليه بأنّ اندراج الصّبي فيه مشكلٌ؛ لأجل كون الإطلاق حاصلٌ و قائمٌ من خلال مقدّمات الحكمة، فيقتصر فيه على القَدْر المتيقّن، وهو ليس إلاّ الكبير من الإنسان دون الصّبي، فالعموم لا يضرّه الخفاء بل يشمل كلّ الأفراد حتّى الصّبي.
ولكن ناقش صاحب «مصباح الفقيه» للهمداني ; فيه أوّلاً، وإن رجع عنه ببيان آخر، وكلامه في الأوَّل هكذا، فإنّه بعد نقل كلام صاحب «الجواهر» ; قال:
(ولكن لقائلٍ أن يقول إنّ كلمة (مَنْ) الموصولة التي استظهر منها العموم، إنّما وردت في الرواية الأخيرة «وهي رواية يونس»، وهي في هذه الرواية استعملت بمعنى الجمع بشهادة ما بعدها، والظاهر كون مراده من ما بعدها هو لفظ (باتّفاقٍ منهم)، الدالّ على كون الإنسان الذي كان خلف الإمام عدّة وجمعاً لا منفرداً، فهذه الرواية قاصرة عن إفادة حكم المأموم المتّحد، ولو كان عادلاً، فضلاً عمّا لو كان صبيّاً واحداً أو إمرأةً.
اللَّهُمَّ إلاّ أن يقال: إنّها تعمّ المرأة والصّبي على تقدير التعدّد، فيتمّ في فرض الاتّحاد بعدم القول بالفصل)، انتهى محلّ الحاجة[١].
قلنا: ما ذكره لا يخلو عن شيءٍ؛ لأَنَّه من الواضح أنّ رواية حفص مشتملةً
[١] مصباح الفقيه، ج١٥ / ٢٦٨.