المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٥ - فروع كثير الشك
وقد عرفت أنّ الوجه الأوَّل وهو الرجوع إلى العرف والعادة أَوْلى، وذكر الموارد المذكورة من الأعداد بأرقامه المختلفة، إنّما هو لبيان مصاديق ذلك ولا ينافي ذلك العنوان.
بقي هنا فرعان لا يخلو ذكرهما عن فائدة:
الفرع الأوَّل: ثبت ممّا مضى أنّ الكثرة لا تختصّ بالثلاثة، بل ذكرها كان لأجل بيان المصاديق، ولكن لو فرضنا تخصيص الكثرة بالثلاث، فهل الحكم بكونه من كثير الشكّ يتعلّق بالثالثة من الصلاة مثلاً، حتّى لا يعتنى بشكّه العارض فيها، أو يتعلّق بالرابعة، وأمّا في الثالثة فيعمل بالوظيفة المتعارفة؟ فيه وجهان، بل قولان:
قولٌ بالثاني، وهو عن الشهيد الثاني في «الروض»، قال: (ومتى حكم ثبوتها بالثلاثة تعلّق الحكم بالرابع، ويستمرّ إلى أن يخلو من السهو والشك في فرائض يتحقّق بها الوصف، فيتعلّق به حكم السهو الطارئ ، وهكذا). انتهى ما في «الحدائق» نقلاً عن الشهيد ;[١].
بل ذكرنا تأييداً لهذا الاحتمال والقول المنقول عن بعض المشايخ، بأنّ حصول الثلاث سببٌ لتحقّق حكم الكثرة والسبب مقدّم على المسبّب، هذا.
أقول: لا يخفى أنّ الدليل يكون أهون في إثبات المدّعى لقابليّة كون وجود الثالثة متّصفاً بوصف السببيّة مع كون المسبّب هو الثالثة في زمان واحد دون الرابعة؛ لوضوح أنّ السببيّة إذا تحقّقت يتحقّق معه المسبّب، ولا يتأخّر عنه زماناً، اللَّهُمَّ إلاّ أن يجعل تماميّة الثالثة في الوجود سبباً وعلّةً لعروض الحكم على المتعلّق، لا مجرّد تحقّقه بصرف الوجود، بحيث تكون الثالثة متعلّقاً لكثير الشكّ أيضاً كالرابعة، خلافاً لما يظهر من كلام المقدّس الأردبيلي قال ـ على حسب نقل
[١] الحدائق، ج٩ / ٣٠١ .