المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٧ - أدلّه القول بالمضايقة في قضاء الفائتة
أدلّه القول بالمضايقة في قضاء الفائتة
الكلام في بيان أدلّة القائلين بالمضايقة، وهي عدّة ادلّة استدلّوا بها:
الدليل الأوَّل: الإجماع المنقول، حيث ادّعاه الشيخ في «الخلاف» و «الغنية» ورسالَتي المفيد والحلّي . أدلّة القائلين بالمضايقة
ولكن لا يمكن الاعتماد على مثل هذه الدعوى مع ما عرفت من كثرة المخالف في المسألة ، بل ربّما يدّعى عكس ذلك كما يتبيّن ذلك بالرجوع إلى الأقوال الّتى تكشف صحّة ما ادّعيناه ، فالأَوْلى الانصراف عنه والرجوع إلى سائر الأدلّة.
الدليل الثاني: دعوى دلالة قاعدة الاشتغال، و لزوم متابعة طريق الاحتياط الذي هو مطلوبٌ في العبادات لأهمّيتها عند الشارع.
أقول: وفيه ما لا يخفى، لأنّ العمل بالاحتياط في كلّ مورد من الأحكام حسنٌ ما لم يستلزم أمراً ممنوعاً آخر مثل العسر والحرج أو الضرر أو الوسوسة.
ولكن هذا المستحدث رغم ما فيه لا يستلزم حكماً إلزاميّاً على ذلك ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ الحكم بالمضايقة ووجوب الترتيب أمران زائدان على التكليف، فتكون البراءة جارية فيهما، لأَنَّه شكّ في التكليف، فيشمله عموم حديث (رفع ما لم يعلم) و (أنتم في سعة ما لم تعملوا) وغير ذلك من أدلّة البراءة، كما لا يخفى.
الدليل الثالث: ظاهر الأوامر الدالّة على لزوم تقديم الفائتة على الحاضرة، يفيد شرطيّة ذلك في صحّة صلاة الحاضرة، بحيث لو تقدّم الحاضرة على الفائتة لكانت فاسدة، نظير تقديم العصر على الظهر، حيث يوجب البطلان؛ لأنّ تقديم الظهر على العصر شرطٌ في صحّة العصر، هكذا يكون فيما نحن فيه، فإنّ تقديم الفائتة شرطٌ لصحّة الحاضرة.
أقول: تفيد الدقّة والتأمّل في الأخبار ـ كما سيأتي تفصيله إن شاء اللّه ـ أنّ