المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٢ - البحث في لواحق فوت الفريضة
المكروه من حيث هو ليس موجباً لاستحقاق العقوبة، كما أنَّه يحتمل كون القوم الّذين هَمَّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله بإحراقهم أو إحراق بيوتهم من جملة المنافقين الذين كانوا يتركون الجماعة رغبةً عنها وعن جماعة المسلمين، فإنّ هذه الجهة أيضاً كمعصية الرسول صلىاللهعليهوآله من الجهات المحسّنة للعقوبة، وقد ورد في كثيرٍ من الأخبار الإيماء إلى كونهم من المنافقين؛ مثل ما رواه الشيخ بإسناده عن عبداللّه بن سنان، عن أبي عبداللّه ٧، قال:
«سمعته يقول: صلّى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله الفجر فأقبلَ بوجهه على أصحابه، فسأل عن أُناسٍ يسمّيهم بأسمائهم، فقال: هل حضروا الصلاة؟ فقالوا: لا يا رسول اللّه ، قال: أغيّبٌ هُم؟ قال: لا، فقال: أما أنَّه ليس من صلاةٍ أشدّ على المنافقين من هذه الصلاة والعشاء ، ولو علموا أيّ فضلٍ فيهما لأتوها ولو حَبْواً»(١)). انتهى محلّ الحاجة من كلامه(٢).
أقول: لا استبعاد في وجه دلالة الأخبار على الكراهة لا في خصوص ترك الجماعة، بل مع ملاحظة بعض الخصوصيّات الواردة فيها التي يستفاد من لسان الأخبار، بأن يكون من جيران المسجد، أو ممّن سمع النداء ولم يكن له علّة ولا شُغل ولم يجبه، ونظائر ذلك حيث يستفاد منها أصل الكراهة أو نفي الكمال الذي هو الشائع على إرادته من مثل هذه في محاورات الشارع، فربّما يجمع بعض الخصوصيّات مع بعض، فيوجب تأكّد الكراهة، كما احتمله صاحب «مصباح الفقيه»، ولعلّ وجه عدم ذكر الأصحاب للكراهة، لأجل أنَّه ليس في أصل ترك الجماعة من حيث نفسه إلاّ ترك المستحبّ لا مع الكراهة ، فبذلك يجمع بين الموردين، واللّه العالم.
--------------------------
(١)
الوسائل، ج٥ الباب ٣ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١.
(٢) مصباح الفقيه، ج١٦ / ١٣.