المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٩ - قضاء الصّلوات الفائتة
وأهلي فنفعل ذلك) . مع أنَّه لو كان قضاء ما فات واجباً واقعاً، لما اقتصر في القضاء على نفسه و ولده، بل كان واجباً للجميع ، فإسناده ٧ إلى نفسه وأهله وولده يفيد أنّ القضاء أمر محبوبٌ لا واجب كما لا يخفى.
فعلى هذا يمكن أن يقال: إنّ صحّة السند في بعضها لا يوجب رفع يَدنا عمّا ذكرنا من الحمل على الاستحباب، بعدما نشاهد إعراض الأصحاب عنها عدا الصدوق، مع أنَّه أيضاً في «الفقيه» قد حملها على الاستحباب، الذي نسبه صاحب «الرياض» إلى المُتأخِّرين، كما حكاه في «الوافي» وغيره عنه، بل قد احتمل بعض كون جميعها أو بعضها محمولاً على التقيّة، بحيث لا يصحّ الالتفات إِليها بعد مخالفتها للأصل ، ولولا وجود المسامحة في أدلّة السُّنن الموجب لكونه مستحبّاً كما أشرنا إِليه، لقلنا إنّها محمولة على التقيّة ، و عليه فحكم المسألة واضحة في جواز حمل الأخبار على الاستحباب، كما عن الصدوق والشيخ وغيرهما التصريح بذلك ، بل في «الحدائق» نسبته إلى المشهور، كما يظهر ذلك من كلام صاحب «الجواهر» و «مصباح الفقيه» فليراجع.
بل قال صاحب «الحدائق» ـ بعد نقله كلام الصدوق في «الفقيه» من الحمل على الاستحباب ـ : (والعجب أنّ هذا كلامه في «الفقيه»، مع أنَّه كما تقدّم من عبارة «المقنع» اختار وجوب قضاء جميع ما فاته ، وهذا من نوادر الاتّفاق له في اختلاف الفتوى في مسألةٍ واحدة، وإن كان كثيراً في كلام المجتهدين من أصحابنا رضوان اللّه عليهم) ، انتهى كلامه[١].
و بالجملة: ثبت من جميع ما ذكرنا من الأدلّة في الطرفين، قوّة كلام المشهور من عدم وجوب القضاء للمغمى عليه، إذا كان الإغماء بسبب آفةٍ سماويّة، المندرج تحت القاعدة التي يفتح اللّه منها ألف باب، فكان اللّه أعذر بعبده.
[١] الحدائق، ج١١ / ٨ .