المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢ - بحثٌ حول حدود دليل (لا سهو في السّهو)
«قلنا له: الرّجل يشكّ كثيراً في صلاته، حتّى لا يدري كم صَلّى، ولا ما بقي عليه؟ قال ٧: يُعيد. قلنا: يكثر عليه ذلك، كلّما عاد شكّ؟ قال ٧: يمضي في شكّه.
ثمّ قال ٧: لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصَّلاة فتطمعوه، فإنّ الشيطان خبيثٌ معتادٌ لما عُوّد به»، الحديث[١].
ثمّ قال في «الجواهر»: (والاعتياد لغةً يحصل بالمرّتين، كما صرّح به في الحيض)، انتهى محلّ الحاجة من كلامه[٢].
قلنا: ولا يخفى بأنّ الجمود على ظاهر عبارة الحديث بقوله ٧: (لا سهو في السهو)، لس إلاّ كون المراد من السهو هو النسيان اللّغوي في كلا اللّفظين، حتّى مع قبول الاحتمالين في كسر الجيم في (الموجِب) بالفاعليّة، أو الفتح فيه بالمفعوليّة، فعليه يلزم تطبيق الحكمين على هذه العبارة بأن يقال على الأوَّل بأَنَّه لا يعتنى بالنسيان العارض على ما يجب عليه السهو، أي سجدتي السهو مثلاً، فيصير المعنى أنَّه لو سهى في الفريضة وتكلّم، فلا يجب عليه سجدتي السهو، وهذا لا يناسب مع ما ورد في الدليل من أنَّه مع التكلّم في الصلاة يجب عليه سجدتي السهو.
هذا بخلاف ما لو اختار الموجَب (بالفتح)؛ فإنّه غير منافٍ للدليل، لأنّ المعنى يصير حينئذٍ بأَنَّه لا يعتنى بالسهو والنسيان الواقع فيما يجب عليه السهو في الفريضة، و يكون كسجدتي السهو التي وجبت عليه بعد الصلاة فيها كأنْ نَسى بعض أفعالها مثلاً، فلا يجب حينئذٍ عليه قضاؤه لأجل دليل (لا سهو في السهو).
وحيث إنّ وحدة السياق في الحديث مع اقتران هذه الفقرة مع ما استعملت في الشكّ في مثل قوله ٧: (لا سهو في صلاة الصبح ولا في المغرب)، أوجب بأن
[١] الوسائل، ج٥ الباب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢.
[٢] الجواهر، ج١٢ / ٤٠٣.