المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٣ - فروع مسألة العدول
القول به لا يخلو عن وجه، لا سيّما لو تمسّك فيه بإطلاق حديث عبدالرحمن، الشامل لهذا الفرض أيضاً لو لم نسلِّم في صحيحة زرارة كما لا يخفى.
الفرع الثالث: لا إشكال في شمول صحيح زرارة وعبد الرحمن للعدول وجوازه، إذا كان ما يرجع إِليه واحدة معيّنة، وكذا على فرض قبول جواز العدول حتّى في المتعدّد، إذا تصاعد إلى السابقة وبعدها بسابقة اُخرى ، وهكذا ترامى إلى المتعدّد، ولكن بعد ذلك قد توجّه أنَّه قد برأ عمّا صار إِليه وأراد الرجوع حتّى يبلغ إلى الأُولى ، فهل يشمل أدلّة جواز العدول هذا الفرض ويحكم بالصحّة أم لا؟
أقول: الذي يظهر من «البيان» و «الروضة» دخول مثل ذلك في أدلّة جواز العدول، فيعمل بها كما يعمل بالواحدة المعيّنة غير الراجعة، خلافاً لصاحب «الجواهر» حيث قال: (ومن الواضح عدم تناول الصحيح المزبور له، بل أقصاه العدول إلى السابقة الواحدة، اللَّهُمَّ إلاّ أن يقطع بإرادة المثال منه مؤيّداً بظاهر خبر عبد الرحمن ، لكنّه جرأة، والأَوْلى مراعاة الاحتياط، اقتصاراً فيما خالف القواعد العظيمة على المتيقّن) ، انتهى محلّ الحاجة من كلامه[١].
ولكن التأمّل ربّما يوجب الحكم بالتفصيل:
بين القائل بالمضايقة من الحكم بالعدول لتحصيل ما هو الواجب الذي يعدّ ذلك موافقاً للاحتياط . وبين القائل بالمواسعة .
و عليه، فالرجوع يكون إلى ما هو القدر المتيقّن من العدول دون غيره كما ذكره صاحب «الجواهر».
ومن ذلك يظهر أيضاً حكم العدول من الحاضرة إلى الفائتة المشتبهة، التي يجب تكريرها ثلاث أو خمس مرات لتحصيل أصل الفائتة المردّدة بين الأصيل
[١] الجواهر، ج١٣ / ١٠٩.