المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٧ - قضاء الفوائت
قوله قدسسره: و يستحبّ أن يتصدّق لكلّ ركعتين مُدٌّ، و إن لم يتمكّن فعن كلّ يوم بمُدّ (١).
وجُعِلْتُ فداك إنّي مرضت أربعة أشهر لم أُصلِّ فيها نافلةً؟ فقال: ليس عليك قضاء، إنّ المريض ليس كالصحيح ، كلّ ما غلب اللّه عليه فاللّه أَولى بالعذر فيه»(١).
وقال صاحب «الجواهر» بعد نقل الخبر الدالّ على نفي التأكّد كما سنذكره: (ويستفاد من الخبر الأوَّل، أي خبر مرازم تعميم الحكم لكلّ معذور، لكنّا لم نعثر على مصرِّحٍ به من الأصحاب).
قلنا: استفادة ذلك مع التصريح بالمانع وهو المرض لا يخلو عن تأمّل، اللَّهُمَّ إلاّ أن يستأنس من التعليل الوارد فيه بقوله: (كلّما غلب اللّه)، الشامل لكلّ عذرٍ سواءٌ كان مرضاً أو غيره حتّى يكون ذكر المرض من باب التمثيل لا الموضوعيّة، فله وجه.
وأمّا بيان وجه حمل خبر مرازم على نفي التأكّد في الاستحباب، هو دلالة خبر محمّد بن مسلم عليه، حيث روى عن أبي جعفر ٧، قال:
«قلتُ له: رجلٌ مرض فترك النافلة؟ فقال: يا محمّد ليست بفريضة ، إن قضاها فهو خيرٌ يفعله، وإن لم يفعل فلا شيء عليه»(٢).
أحكام قضاء الصلوات في النافلة
(١) و
الدليل على الحكم المذكور في المتن هو ما رواه عبداللّه بن سنان في حديثٍ طويل،
قال: «قلتُ: فإنّه لا يقدر على القضاء، فهل يجزي أن
يتصدّق؟ فسكت مليّاً ثمّ قال: لكم فليتصدّق بصدقة، قلت: فما يتصدّق؟ قال: بقدر
طوله وأدنى ذلك مُدّ لكلّ مسكين مكان كلّ صلاة، قلت: وكم الصلاة التي يجب فيها
مُدٌّ
---------------
(١) الوسائل، ج١، الباب ١٩ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، الحديث ١، وذيله في باب٢٠ الحديث ٢ منها.
(٢) الوسائل، ج١، الباب ١٨ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، الحديث ١.